تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرة عابرة إلى الصحاح الستة — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وقال الشافعي : يجوز ، وقال مالك : إن الحديث إذا عضدته قاعدة قال به ، وإن كان وحده تركه كما في حديث ولوغ الكلب ، لأن هذا الحديث عارض أصلين عظيمين ، أحدهما : قوله تعالى : ( فكلوا مما أمسكن عليكم ) ( 1 ) ، والثاني : إن علة الطهارة ( الحياة ) وهي قائمة بالكلب ، ونهى عن صيام ست من شوال - مع ثبوت الحديث الذي أخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي - وهو : من صام رمضان واتبعه بست من شوال كان كصيام الدهر رد ذلك تعويلا على أصل سد الذرائع . ومذهب أبي حنيفة ، أن خبر الواحد إذا ورد على خلاف القياس لم يقبل ، ولهذا لم يقبلوا حديث المصراة . وكان الطحاوي ( 2 ) إمام الحنفية مجتهدا في المذهب يخالف أبا حنيفة عند قيام الدليل ، وينقد الحديث نقد معنى وإن صح السند في نظر المحدثين . بين الأوزاعي وأبي حنيفة ذكر ابن الهمام أن الأوزاعي قال : ما لكم لا ترفعون الأيدي عند الركوع والرفع منه ؟ فقال : لأجل أنه لم يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه شئ . . فقال الأوزاعي : كيف لم يصح وقد حدثني الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ابن عمر : أن رسول الله كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وعند الركوع وعند الرفع منه . فقال أبو حنيفة : حدثنا حماد ، عن إبراهيم ( أي النخعي ) ، عن
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 4 . ( 2 ) هو أبو جعفر الطحاوي تفقه على خاله المزني صاحب الشافعي ، ألف معاني القرآن ومشكل الآثار وغيرهما ، عاش من سنة 229 ه‍ إلى سنة 321 ه‍ .
نظرة عابرة إلى الصحاح الستة — صفحة 287 | عبد الصمد شاكر