فلم يصبحوا بذلك أهلا لثقتهم .
رأي الإمام محمد عبده رحمه الله
كان الأستاذ الإمام محمد عبده لا يأخذ بحديث الآحاد مهما بلغت درجته من الصحة في
نظر المحدثين ، إذا ما خالف العقل أو القرآن أو العلم ، وإليك طرفا من أقواله في
ذلك : قال رحمه الله - وهو يتكلم عن سحر النبي - ما يأتي :
وقال كثير من المقلدين الذين لا يعقلون ما هي النبوة ولا ما يجب لها : إن الخبر
بتأثير السحر في النفس الشريفة قد صح ( 1 ) فيلزم الاعتقاد به ، وعدم التصديق من بدع
المبتدعين ، لأنه ضرب من إنكار السحر ، وقد جاء القرآن بصحة السحر ! ! فانظر كيف ينقلب
الدين الصحيح والحق الصريح في نظر المقلدين بدعة ! نعوذ بالله ! يحتج بالقرآن على
ثبوت السحر ! ويعرض عن القرآن في نفيه السحر عنه صلى الله عليه وسلم وعده من افتراء
المشركين عليه ، ويؤول في هذه ولا يؤول في تلك ! مع أن الذي قصده المشركون ظاهر ،
لأنهم كانوا يقولون إن الشيطان يلابسه عليه السلام ، وملابسة الشيطان تعرف
بالسحر عندهم وضرب من ضروبه ، وهو بعينه أثر السحر الذي نسب إلى لبيد ( 2 ) فإنه قد
خالط عقله وادراكه في زعمهم !
والذي يجب اعتقاده أن القرآن مقطوع به ، وأنه كتاب الله بالتواتر عن المعصوم صلى
الله عليه وسلم ، فهو الذي يجب الاعتقاد به بما يثبته ، وعدم الاعتقاد بما ينفيه ،
وقد جاء بنفي السحر عنه عليه السلام ، حيث نسب القول بإثبات حصول السحر له إلى
المشركين أعدائه ووبخهم على زعمهم هذا ، فإذا هو ليس
هامش
( 1 ) حديث السحر رواه أحمد والشيخان والنسائي .
( 2 ) لبيد بن الأعصم الذي قالوا بأنه سحر النبي ( ص ) .