علقمة ، والأسود ، عن عبد الله ابن مسعود : إن النبي كان لا يرفع يديه إلا عند افتتاح
الصلاة ثم لا يعود .
فقال الأوزاعي : أحدثك عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه وتقول حدثني حماد ، عن
إبراهيم !
فقال أبو حنيفة : كان حماد أفقه من سالم ، وعلقمة ليس بدون ابن عمر في الفقه ، وإن
كان لابن عمر فضل صحبته فالأسود له فضل كثير .
وقال حافظ المغرب في الانتقاء ( 1 ) :
إن كثيرا من أهل الحديث استجازوا الطعن على أبي حنيفة لرده كثيرا من أخبار
الآحاد العدول ، لأنه كان يذهب في ذلك إلى عرضها على ما اجتمع عليه من الأحاديث
ومعاني القرآن فما شذ عن ذلك رده وسماه شاذا .
وقال الثوري : كان أبو حنيفة شديد الأخذ للعلم ، ذابا عن حرم الله أن تستحل ، يأخذ
بما صح عنده من الأحاديث التي كان يحملها الثقات ، وبالأخير من فعل رسول الله وبما
أدرك عليه علماء الكوفة .
وكان الأوزاعي يقول : إنا لا ننقم على أبي حنيفة إنه رأى ( 2 ) ، كلنا يرى ، ولكننا
ننقم عليه أنه يجيئه الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيخالفه إلى غيره ( 3 ) .
هذا ولا يزال أبو حنيفة إلى يوم القيامة بين الأئمة ، هو الإمام الأعظم وأتباعه
يملأون مشارق الأرض ومغاربها ، ولا يستطيع أحد أن يشك في
هامش
( 1 ) الانتقاء : 149 .
( 2 ) كان أبو حنيفة إمام أهل الرأي .
( 3 ) تأويل مختلف الحديث : 63 .