ضبط المعنى ، وأما ضبط اللفظ فبعيد جدا لا سيما في الأحاديث الطوال ، وقد قال
سفيان الثوري : إن قلت لكم إني أحدثكم كما سمعت فلا تصدقوني إنما هو المعنى . ومن
نظر في الحديث أدنى نظر علم العلم اليقين أنهم يروون بالمعنى .
الثاني : إنه وقع اللحن كثيرا فيما روي من الحديث ، لأن كثيرا من الرواة كانوا
غير عرب بالطبع ولا يعلمون لسان العرب بصناعة النحو فوقع اللحن في كلامهم وهم لا
يعلمون ذلك ، وثم طوائف أخرى وقفت من الحديث مواقف مختلفة كالشيعة والزيدية والخوارج
وغيرهم ، ولكل قوم سنة وإمامها .
فأما الشيعة وبخاصة الإمامية : فإنهم لا يعتبرون من الأحاديث إلا ما صح لهم من
طرق أهل البيت عن جدهم ، يعني ما رواه الصادق ( جعفر ) ، عن أبيه الباقر ، عن أبيه زين
العابدين ، عن الحسين السبط ، عن أبيه أمير المؤمنين ، عن رسول الله سلام الله عليهم
جميعا ، أما ما يرويه مثل أبي هريرة وسمرة بن جندب ومروان بن الحكم وعمران بن حطان
وعمرو بن العاص ونظرائهم فليس له عند الإمامية من الاعتبار مقدار بعوضة ( 1 ) .
وأما الخوارج ( 2 ) : فإنهم اقتصروا من الحديث على من يتولونه من الصحابة ، فالأحاديث
المقبولة عندهم هي ما خرجت للناس قبل الفتنة ( 3 ) ، أما ما بعدها فإنهم نابذوا
الجمهور كله لأنهم اتبعوا أئمة الجور - بزعمهم -
هامش
( 1 ) ص 149 من كتاب أصل الشيعة وأصولها للعلامة محمد الحسين آل كاشف الغطاء -
الطبعة العاشرة .
( 2 ) هم الذين خرجوا على علي 2 .
( 3 ) ومن الذي يستطيع أن يميز ما خرج قبل الفتنة مما خرج بعدها .