قتله ، فأطيعوني أيها الناس وردوهم من حيث أقبلوا ، فإنكم إن لم تفعلوا لم
تسلموا من الحرب الضروس ، والفتنة الصماء ، فحصبه من أهل البصرة أشياع
الجمل ( 667 ) .
[ خطاب عائشة في أهل البصرة ]
ثم أقبلت عائشة على جملها عسكر ، فنادت بصوت مرتفع ( 1 ) : أيها الناس
أقلوا الكلام واسكتوا ، فسكت الناس لها فقالت : أيها الناس إن أمير المؤمنين
عثمان كان قد غير وبدل ، ثم لم يزل يغسل ذلك بالتوبة حتى قتل مظلوما تائبا ،
وإنما نقموا عليه ضربه بالسوط ، وتأميره الشبان ، وحمايته موضع الغمامة
فقتلوه محرما في حرمة الشهر وحرمة البلد ذبحا كما يذبح الجمل ، ألا وإن
قريشا رمت غرضها بنبالها ، وأدمت أفواهها بأيديها ، وما نالت بقتلها إياه شيئا ،
ولا سلكت به سبيلا قاصدا ، أما والله ليرونها بلايا عقيمة تنبه القائم ، وتقيم
الجالس ، وليسلطن الله عليهم قوما لا يرحمونهم ، يسومونهم سوء العذاب .
أيها الناس انه ما بلغ من ذنب عثمان ما يستحل به دمه ، ماصوه كما يماص
الثوب الرحيض ، ثم عدوا عليه فقتلوه بعد توبته ، وخروجه من ذنبه ، وبايعوا
ابن أبي طالب بغير مشورة من الجماعة ابتزازا وغصبا ، أترونني أغضب لكم
من سوط عثمان ولسانه ، ولا أغضب لعثمان من سيوفكم ! ألا إن عثمان قتل
مظلوما فاطلبوا قتلته ، فإذا ظفرتم بهم فاقتلوهم ثم اجعلوا الأمر شورى بين
الرهط الذين اختارهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ولا يدخل فيهم من شرك
هامش
( 667 ) تاريخ الطبري ج 5 / 175 .
( 1 ) كما في ص 499 من المجلد الثاني من شرح النهج الحميدي ( منه قدس ) .