في دم عثمان .
قال أهل السير والأخبار : فماج الناس واختلفوا . فمن قائل : القول ما
قالت أم المؤمنين . ومن قائل يقول : ما هي وهذا الأمر إنما هي امرأة مأمورة
بلزوم بيتها . وارتفعت الأصوات ، وكثر اللغط ، حتى تضاربوا بالنعال وتراموا
بالحصى ، ثم تمايزوا فريقين ، فريقا مع عثمان بن حنيف ، وفريقا مع عائشة
وأصحابها ( 668 ) .
[ وقوف الفريقين للقتال ]
ثم أصبح الفريقان من غد ، فصفا للحرب ، وخرج عثمان بن حنيف ( 1 )
فناشد عائشة الله والاسلام ، وأذكر طلحة والزبير بيعتهما عليا . فقالا : نطلب
بدم عثمان فقال لهما : وما أنتما وذاك ، أين بنوه ؟ أين بنو أعمامه الذين هم
أحق به منكم ؟ كلا ولكنكما حسدتما عليا حيث اجتمع الناس عليه ، وكنتما
ترجوان هذا الأمر ، وتعملان له ، وهل كان أحد أشد على عثمان قولا منكما ؟ !
فشتماه شتما قبيحا وذكرا أمه ، فقال للزبير : لولا صفية ومكانها من رسول الله ،
فإنها أدنتك إلى الظل ، وأن الأمر بيني وبينك يا ابن الصعبة يعني طلحة .
ثم قال : اللهم إني قد أعذرت . ثم حمل فاقتتل الناس قتالا شديدا ، ثم
تحاجزوا واصطلحوا على كيفية خاصة ، فصلها المؤرخون ، أرجأوا فيها الأمر
إلى ما بعد وصول أمير المؤمنين إلى البصرة ، وأعطى الفريقان على ما كتبوه
هامش
( 668 ) وقريب منه في :
الكامل لابن الأثير ج 3 / 109 .
( 1 ) كما في ص 500 من المجلد الثاني من شرح النهج الحميدي ( منه قدس ) .