من الصلح عهد الله وميثاقه ، وأشد ما أخذه على نبي من أنبيائه من عهد وذمة
وميثاق ، وختم الكتاب من الفريقين ( 669 ) .
لكن عائشة وطلحة والزبير أجمعوا على مراسلة القبائل واستمالة العرب
ووجوه الناس وأهل الرئاسة والشرف ، من حيث لا يشعر الأمير ابن حنيف
وأصحابه ، فلما استوثق لأصحاب الجمل أمرهم ، خرجوا في ليلة مظلمة ذات
ريح ومطر ، وقد لبسوا الدروع وظاهروا فوقها بالثياب ، فانتهوا ، إلى المسجد
وقت صلاة الفجر وقد سبقهم عثمان بن حنيف إليه وأقيمت الصلاة فتقدم عثمان
ليصلي ، فأخره أصحاب طلحة والزبير وقدموا الزبير ، فجاءت الشرطة
وحرس بيت المال فأخرجوا الزبير وقدموا عثمان ، ثم غلبهم أصحاب الزبير
وقدموه ، فلم يزالوا كذلك حتى كادت الشمس تطلع ، فصاح بهم أهل
المسجد : ألا تتقون بالله يا أصحاب محمد ؟ وقد طلعت الشمس ، فغلب الزبير
وصلى بالناس .
فلما فرغ من صلاته صاح بأصحابه المسلحين : أن خذوا عثمان بن حنيف
فلما أسر ضرب ضرب الموت ونتفت لحيته وشارباه وحاجباه وأشفار عينيه ،
وكل شعرة في رأسه ووجهه ، وأخذوا الشرطة وحراس بيت المال وهم سبعون
رجلا من المؤمنين من شيعة علي فانطلقوا بهم وبعثمان بن حنيف إلى عائشة
فقالت لأبان بن عثمان : أخرج إليه فاضرب عنقه فإن الأنصار قتلوا أباك .
فنادى عثمان بن حنيف : يا عائشة ويا طلحة ويا زبير أن أخي سهلا خليفة علي
على المدينة ، وأقسم بالله أن لو قتلت ليضعن السيف في نبي أبيكم ورهطكم
فلا يبقي ولا يذر . فكفوا عنه . وأمرت عائشة الزبير أن يقتل الشرطة وحراس
بيت المال وقالت له : قد بلغني الذي صنعوا بك ، فذبحهم والله الزبير كما
هامش
( 669 ) راجع : الكامل ج 3 / 110 ، مروج الذهب ج 2 / 358 ط بيروت .