وقد روى جميع أهل السير والأخبار : أن عائشة لما انتهت في مسيرها
إلى الحوأب ، وهو ماء لبني عامر بن صعصعة ، نبحتها الكلاب حتى نفرت صعاب
إبلها ، فقال قائل من أصحابها : ألا ترون ما أكثر كلاب الحوأب وأشد نباحها .
فأمسكت أم المؤمنين بزمام بعيرها وقالت : وإنها لكلاب الحوأب ؟ ! ردوني
ردوني فإني سمعت رسول الله يقول . وذكرت الحديث .
فقال لها قائل : مهلا يرحمك الله فقد جزنا ماء الحوأب : فقالت : هل من
شاهد ؟ فلفقوا لها خمسين أعرابيا جعلوا لهم جعلا ، فحلفوا لها إن هذا ليس
بماء الحوأب ( 1 ) فسارت لوجهها حتى انتهت إلى حفر أبي موسى قريبا من
البصرة ( 658 ) .
هامش
( 1 ) تجد ذلك كله بعين لفظه في آخر ص 80 من المجلد الثاني من شرح النهج
الحديدي ، لكن إنذاره صلى الله عليه وآله بركوب الجمل والمرور على ماء الحوأب ونبح كلابه لمن
الحديث المستفيض عنه ، المعدود في أعلام النبوة وآيات الإسلام ، لا يجهله أحد من
خاصة هذه الأمة والكثير من عوامها في كل خلف منها حتى هذه الأيام ( منه قدس ) .
( 658 ) النبي يحذر عائشة من أن تنبحها كلاب الحوأب وقد نقل بألفاظ متعددة
راجع : العقد الفريد ج 4 / 332 ط 2 وج 2 / 283 ط آخر ، تاريخ الطبري ج 4 /
457 و 469 ط دار المعارف ، النهاية لابن الأثير ج 1 / 456 وج 2 / 96 ، كفاية الطالب
ص 171 ط الحيدرية وص 71 ط الغري ، مجمع الزوائد ج 7 / 134 ، إسعاف الراغبين
بهامش نور الأبصار ص 64 ط العثمانية وص 65 ط السعيدية ، المستدرك على الصحيحين
ج 3 / 120 ، الاستيعاب بهامش الإصابة ج 4 / 361 ، الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج 1 /
59 ط مصطفى محمد ، نور الأبصار ص 82 ط العثمانية تذكرة الخواص ص 66 ، تاريخ
اليعقوبي ج 2 / 157 ط الغري ، الكامل لابن الأثير ج 3 / 107 ، مروج الذهب ج 2 / 357
، تاج العروس ج 1 / 244 و 195 ، الغدير للأميني ج 3 / 188 - 191 .