والكوفة ، ولطلحة في الكوفة هوى ، وللزبير بالبصرة أولياء ، فاتفقوا على
ذلك .
وحينئذ تبرع عبد الله بن عامر لهم في مال كثير ، وابل كثيرة ، وأعانهم
يعلى بن أمية بأربعمائة ألف ، وحمل سبعين رجلا منهم ، وحمل عائشة على جمل
يقال له عسكرا ( 655 ) وكان عظيم الخلق شديدا ، فلما رأته أعجبها ، وأنشأ
الجمال يحدثها بقوته وشدته ، ويسميه في أثناء كلامه عسكرا ، فلما سمعت هذه
اللفظة استرجعت وقالت : ردوه لا حاجة لي فيه ، وذكرت أن رسول الله ذكره
لها بهذا الاسم ونهاها عن ركوبه . فطلب لها الناس غيره فلم يجدوا لها ما يشبهه
فغيروا لها جلاله وقالوا لها : أصبنا لك أعظم منه وأشد قوة . فهدأ روعها
ورضيت به ( 656 ) وما خرجت من مكة حتى استنفذت ما في وسع الأمويين
من نصرة لها ثم مضت على غلوائها .
[ ماء الحوأب ]
روى الأثبات من أهل الأخبار ، عن عصام بن قدامة عن عكرمة عن ابن
عباس عن رسول الله أنه قال يوما لنسائه وهن جميعا عنده : أيتكن صاحبة الجمل
الأدب ، تنبحها كلاب الحوأب ، يقتل عن يمينها وشمالها قتلى كثيرة كلهم في
النار ، وتنجو بعد ما كادت ؟ ( 657 ) .
هامش
( 655 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 2 / 80 ط 1 وج 6 / 224 ، نور
الأبصار ص 82 ، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي ص 65 ، تاريخ الطبري ج 5 / 167
، الكامل لابن الأثير ج 3 / 107 .
( 656 ) تجد هذا في ص 80 من المجلد الثاني من شرح النهج الحديدي ( منه قدس ) .
( 657 ) تجد هذا الحديث بلفظه في ص 497 من المجلد الثاني من شرح النهج
الحديدي ( منه قدس ) .
وراجع : الأعلام للماوردي ص 82 ، الفائق للزمخشري ج 1 / 190 ، النهاية لابن الأثير
ج 2 / 10 ، القاموس ج 1 / 65 ، كفاية الطالب ص 71 ط الغري وص 171 ط الحيدرية ،
المواهب اللدنية ج 2 / 195 ، شرح الزرقاني ج 7 / 216 ، مجمع الزوائد ج 7 / 234
، كنز العمال ج 6 / 83 ، السيرة الحلبية ج 3 / 313 ، السيرة الدحلانية بهامش الحلبية
ج 3 / 193 ، إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار ص 67 ، الغدير للأميني ج 3 / 188 .