وبهذا امتدت أغصان سيف الكذاب إلى مصادر التاريخ بصورة
غير مباشرة ، أما الجذر والأصل فواحد كتاب ( الفتوح ) و ( الجمل ) .
وكل من كتب عن عبد الله بن سبأ فهو عيال على الطبري وعنه
أخذ واليه استند ( 1 ) .
نجد من المتأخرين السيد محمد رشيد رضا ، ينقل هذه القصة ،
ويقول : كان التشيع للخليفة الرابع علي بن أبي طالب - رضي الله عنه
- مبدأ تفرق هذه الأمة المحمدية في دينها وفي سياستها . وكان مبتدع
أصوله يهودي اسمه ( عبد الله بن سبأ ) أظهر الإسلام خداعا ودعا إلى
الغلو في علي - كرم الله وجهه - لأجل تفريق هذه الأمة وإفساد دينها
ودنياها عليها . ( 2 )
ثم يسرد السيد رشيد هذه القصة إلى ص ( 6 ) من ( كتابه ) ويعلق
عليها بما يهوى فإذا فحصت عن مستنده فيما يزعم وجدته يقول بعد
ذلك : ومن راجع أخبار ( واقعة الجمل ) في ( تأريخ ابن الأثير ) مثلا
يرى مبلغ تأثير إفساد السبئيين لذات البين دون ما كاد يقع من الصلح .
راجع ص 95 و 96 و X 3 1 من الجزء الثالث ( 3 ) الخ . . .
ويضيف العلامة المحقق السيد مرتضى العسكري أن السيد رشيد
قد نص في ( كتابه ) على أن المصدر الذي اعتمد عليه هو ( التأريخ
الكامل ) لابن الأثير وعين صفحات الكتاب تسهيلا للباحث .
كما أن أبا الفداء المتوفى سنة ( 732 ه ) أورد في كتابه
( المختصر في أخبار البشر ) نبذا من ذيول هذه القصة مع قصص
أخرى غير صحيحة . وصرح في ديباجة كتابه عند ذكره لمصادر
هامش
( 1 ) الغدير : ج 9 ص 218 .
( 2 ) السنة والشيعة : ص 4 - 6 .
( 3 ) عبد الله بن سبأ .