( ح ) التشيع بدعة عبد الله بن سبأ
( 8 ) ويرى فريق آخر أن التشيع لعلي ( ع ) من بدعة عبد الله بن سبأ
المعروف بابن السوداء . فأبو الحسين الملطي يجعل السبأية المزعومة
أساسا للتشيع ، وأن زعيم هذه الفرقة عبد الله بن سبأ هو الذي بذر بذرة
التشيع الأولى في الإسلام ، باعتباره يمت إلى اليهودية في الأصل ،
لذلك هدف من وراء بذر هذه البذرة إلى تقويض دعائم الإسلام وتفرقة
صفوفه ( 1 ) .
أما الدكتور علي سامي النشار فيقول : كان اليهود مؤسسي
العقيدة الشيعية الغالية الحقيقيين فقد دخل بعض أحبارهم أو كهانهم
في الإسلام ، وتقدموا إلى العالم الإسلامي منتهزين إبعاد علي عن
الخلافة بفكرة الإمام المعصوم أو خاتم الأوصياء ، وتكاد تجمع كتب
العقائد الإسلامية على أن عبد الله بن سبأ - وهو أول من دعا إلى فكرة
القداسة التي نسبت إلى علي - كان يهوديا قبل الإسلام ( 2 ) .
ويضيف النشار في مكان آخر قائلا : من المؤكد أن هذه الفكرة -
الاعتقاد بأن عليا هو صاحب الحق الأول في الخلافة - لم تظهر على
عهد أبي بكر وعمر ، ولكنها نشأت في خلافة عثمان على يد عبد الله بن
سبأ ، ويمثل عبد الله بن سبأ ، تيارا باطنيا من التيارات التي كانت تعمل
على هدم العالم الإسلامي .
ومهما كان الحال فليس بغريب على النشار إذا ما وقف هذا
الموقف بعد أن وقفه الشيخ محمد أبو زهرة في كتابه ( المذاهب
الإسلامية ) الذي جاء فيه : وكان الطاغوت الأكبر عبد الله بن سبأ قد
دعا إلى ولاية علي ووصايته ورجعة النبي وفي ظل هذه الفتن نشأ
هامش
( 1 ) التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع : ص 25 .
( 2 ) نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام : ص 18 .