بسبب هذا الاعتبار أن يختار للخلافة عليا بن أبي طالب ( 3 ) .
ويلاحظ محمد حسين الزين العاملي : أن للتشيع بداية ثانية إذ أن
لفظ الشيعة قد أهمل بعد أن تمت الخلافة لأبي بكر وصار المسلمون
فرقة واحدة إلى أواخر أيام الخليفة الثالث ( 1 ) .
ويذكر السيد محسن الأمين العاملي : أن التشيع ظهر عند حدوث
الاختلاف في أمر الخلافة يوم وفاة النبي ( ص ) ( 2 ) .
ويذكر اليعقوبي : أنه تخلف عن بيعة أبي بكر قوم من المهاجرين
وقالوا بأحقية علي بن أبي طالب منهم : العباس بن عبد المطلب ،
والفضل بن العباس ، والزبير بن العوام ، وخالد بن سعيد ، والمقداد بن
عمرو ، وسلمان الفارسي ، وأبو ذر الغفاري ، وعمار بن ياسر ، والبراء بن
عازب ، وأبي بن كعب ( 3 ) .
ومن الملاحظ أنه كان لكل من هؤلاء دور يتفق وينسجم مع آراء
ومناقب علي في أصول القيادة والهداية ، وفلسفته في الحياة الدينية
والسلوكية الاجتماعية والسياسية في الإسلام .
لذلك أجمع بعض الباحثين أن هؤلاء كانوا النواة التي زرعت
في حديقة التشيع بعد وفاة الرسول ( ص ) كونهم كانوا أشد تجمعهم
جميعا صفة واحدة مشتركة هي الزهد والإيمان العميق ، فلم يشاركوا
فيما شارك فيه بعض الصحابة من التمتع بنعيم الدنيا وشهواتها .
وإذا وافقنا على اعتبار هؤلاء بداية التشيع ورواده ، فلا بد لنا أن
نلاحظ الفرق بين الأفكار الشيعية المتأثرة بتيارات فكرية متباينة ،
هامش
( 3 ) العقيدة والشريعة في الإسلام : ص 174 .
( 1 ) الشيعة في التاريخ : ص 26 .
( 2 ) أعيان الشيعة : ص 34 .
( 3 ) التأريخ : ج 2 ص 103 .