والفرق الطارئة التي كانت وليدة ظروف وأحداث معينة كما أحصتها
المؤلفات في الفرق الإسلامية ومجاميع التأريخ ، وهو يعني فيما يعنيه
اختيار علي ( ع ) لقيادة الأمة بعد النبي ( ص ) لإتمام المسيرة التي قطع
منها أشواطا بعيدة لبناء الإسلام ، وكانت بذرته الأولى يوم هتف
النبي ( ص ) بكلمة التوحيد وأنزل الله عليه الآية ( وأنذر عشيرتك
الأقربين ) ، فدعا يوم ذاك عشيرته وجمعهم على طعام أعده لهم وهتف
فيهم قائلا ( أيكم يؤازرني على هذا الأمر ليكون أخي ووارثي ووصيي
وخليفتي فيكم بعدي ) ( 1 ) وظل طيلة حياته يستغل الفرص
والمناسبات ليؤكد هذا الأمر وينوه بفضل علي ( ع ) ومقامه الرفيع
حتى لا يدع مجالا أو حجة لطامع فيها .
( ب ) التشيع أيام السقيفة .
( 2 ) رأي يرى أنهم تكونوا زمن السقيفة : وقد انتصر لهذا الرأي
ابن خلدون ( إن الشيعة ظهرت لما توفي الرسول ( ص ) وكان أهل
البيت ( ع ) يرون أنفسهم أحق بالأمر وأن الخلافة لرجالهم دون
سواهم من قريش ولما كان جماعة من الصحابة يتشيعون لعلي ويرون
استحقاقه على غيره ولما عدل به إلى سواه تأففوا من ذلك ( 1 ) الخ .
ويؤيده الدكتور حسن إبراهيم حسن بقوله : ولا غرو فقد اختلف
المسلمون إثر وفاة النبي ( ص ) فيمن يولونه الخلافة وانتهى الأمر
بتولية أبي بكر وأدى ذلك إلى انقسام الأمة العربية إلى فريقين : جماعية
وشيعية ( 2 )
هامش
( 1 ) كامل ابن الأثير : ج 2 ص 41 - 42 ، تاريخ أبي الفداء : ج 1 ص 116 ، وتفسير
الخازن : ص 390 ، وحياة محمد لهيكل : ص 104 ، الطبعة الأولى .
( 1 ) تأريخ ابن خلدون : ج 3 ص 364 .
( 2 ) تاريخ الإسلام : ج 1 ص 371 .