والفضيلة في الإسلام ، فرسول الله قد مكث في قومه بضع عشرة سنة
فما آمن من قومه إلا قليل ، لم يمنعوا رسول الله ولا دافعوا عنه حتى
خص الله الأنصار بالفضيلة وساق لهم الكرامة وخصهم بالنعمة
ورزقهم الإيمان به حتى استقام الأمر لرسول الله بأسياف الأنصار ،
حتى توفي رسول الله وهو عنهم راض وبهم موصى ، إذ قال فيهم : ( لو
اتخذت العرب شعبا واتخذ الأنصار شعبا لاتخذت شعب الأنصار ) ،
هذا إلى أن الرسول قد توفي في مدينتهم ودفن بها وترك الدنيا ، ومدينة
الأنصار عاصمة الإسلام ، وقد جسد هذه النظرية سعد بن عبادة ( 1 ) .
أما المهاجرين فيزعمون أنهم أول الناس إسلاما وأوسط العرب
أنسابا ولن تدين قبائل العرب إلا لهذا الحي من قريش ، كما كانت
تدين به في الجاهية ، وهم أول من عبد الله في الأرض وهم أولياء
رسول الله وعشيرته ، فالأئمة من قريش ، وقد عبر عن وجهة النظر هذه
أبو بكر بن أبي قحافة .
ولكن بني هاشم الذين يعتبرون أدنى الناس قرابة من رسول الله ،
فقد صمموا على أن لا يخرج سلطان محمد في العرب من داره ما دام
في هذه الدار القارئ لكتاب الله الفقيه في دين الله العالم بسنن رسول
الله ، وقد مثل هذه النظرية الإمام علي بن أبي طالب ( 2 ) .
ويعتقد صاحب كتاب ( نظرية الإمامة ) أنه عندما ظهرت هذه
النظريات الثلاث ظهر التشيع لعلي معبرا عن وجهة نظره ، ذلك رأى
الباحثين ، حيث يقول جولد تسيهر : غير أنه نشأ بين كبار الصحابة منذ
بدأت مشكلة الخلافة حزب نقم على الطريقة التي انتخب بها الخلفاء
الثلاثة الأوائل وهم : أبو بكر وعمر وعثمان ، وقد فضل هذا الحزب
هامش
( 1 ) نظرية الإمامة : ص 32 .
( 2 ) الإمامة والسياسة : ج 1 ص 10 .