أحبار اليهود وكهانهم في الإسلام واخترعوا فكرة الإمام المعصوم
وخاتم الأوصياء منتهزين أبعاد علي عن الخلافة وتقدموا إلى العالم
الإسلامي بهذه الفكرة ، وأضاف إلى ذلك أن كتب القصائد تجمع
على أن عبد الله بن سبأ هو أول من دعا إلى فكرة القداسة التي نسبت
لعلي ( ع ) ولم تظهر فكرة الحق الإلهي في الخلافة في عهد أبي بكر
وعمر قبل عبد الله بن سبأ الذي يمثل تيارا باطنيا من التيارات التي
كانت تعمل على هدم الإسلام ( 3 ) .
وهذا الرأي لا يخلو من ضعف كما ذكرنا عن بداية ظهور
التشيع .
( د ) التشيع يوم الجمل .
( 4 ) أما الرأي الذي يذهب ويجعل تأريخ ظهور الشيعة يوم الجمل
في البصرة فمن أصحابه ابن النديم : لما خالف طلحة والزبير على
علي ( رض ) وأبيا إلا الطلب بدم عثمان ، وقصدهما علي ( ع ) ليقاتلهما
حتى يفيئا إلى أمر الله - تسمى من اتبعه على ذلك باسم الشيعة فكان
يقول : ( شيعتي ) وسماهم عليه السلام الأصفياء ، والأولياء ، شرطة
الخميس ، الأصحاب ( 4 ) .
وقد مرت رواية البرقي التي أشرنا إليها وبهذا نحكم على ضعف
رواية ابن النديم لأن البرقي أشار إلى سلمان الفارسي ، والمقداد ، وأبو
ذر من أصحاب علي ( ع ) وجعلهم من بين الأصفياء .
ومن المعلوم أن سلمان الفارسي وأبا ذر قد توفيا قبل ( معركة
الجمل ) .
هامش
( 3 ) نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام : ص 18 .
( 4 ) الفهرست : ص 249 .