وراح المستشرق ( جولد تسهير ) يؤيد هذا الرأي : إن التشيع نشأ
بعد وفاة النبي ( ص ) وبالضبط بعد حادثة السقيفة ( 3 ) .
وروى الطبري أن الزبير اخترط سيفه وقال : لا أغمده حتى يبايع
علي . . . ( 4 ) .
ويميل أحمد أمين المصري إلى قبول هذا الرأي : وكانت البذرة
الأولى للشيعة الجماعة الذين رأوا بعد وفاة النبي ( ص ) أن أهل بيته
أولى الناس أن يخلفوه ( 5 ) .
وفي ( ضحى الإسلام ) : ذهب إلى أن بداية التشيع كانت عقب
وفاة النبي ( ص ) فقال : قد بدأ التشيع من فرقة عن الصحابة كانوا
مخلصين في حبهم لعلي يرونه أحق بالخلافة لصفات رأوها فيه ومن
أشهرهم : سلمان الفارسي وأبو ذر الغفاري والمقداد بن الأسود ( 6 ) .
كما دعم هذا الرأي كاتب العصر محمد عبد الله عنان : فشيعة علي
ظهروا منذ وفاة النبي ( ص ) ( 7 ) .
ويبدو أنه من الضروري تتبع وجهات النظر المختلفة في زمن
نشأة التشيع .
وجهة النظر الأولى : وهي تعني أن التشيع قد ظهر بعد وفاة الرسول ،
لأن أول ما حدث من الاختلاف بين المسلمين بعد نبيهم هو اختلافهم
في الإمامة . فالأنصار يرون استحقاقهم للخلافة باعتبارهم أول من
أوى رسول الله ونصره ، فهم يزعمون أن لهم السابقة في الدين ،
هامش
( 3 ) العقيدة والشريعة في الإسلام : ص 174 .
( 4 ) تأريخ الرسل والملوك : ج 2 ص 444 .
( 5 ) فجر الإسلام : ص 266 .
( 6 ) ضحى الإسلام : ج 3 ص 209 .
( 7 ) تأريخ الجمعيات السرية والحركات الفكرية : ص 26 .