على عهد رسول الله ( ص ) إلا ببغض علي بن أبي طالب ( 4 ) لذلك لم
يكن يطلق لفظ ( الشيعة ) إلا على طائفة من الصحابة ، كانوا شديدي
الاتصال بعلي ( ع ) ، منهم : أبو ذر ، سلمان ، عمار ، المقداد ، وحذيفة بن
اليمان .
ويرى مؤلف كتاب ( نظرية الإمامة ) ( 1 ) : أن الحوادث الهامة التي
تمت في عهد الرسول ( ص ) لا تتخذ بداية للتشيع ، فحادثة ( غدير خم )
لا تدل على أن كل ما شاهدها وآمن بها كان شيعة لعلي ، وإلا لكان
عمر وهو المنسوب إليه هنأ عليا إذ أصبح مولى كل مؤمن ومؤمنة ، من
الشيعة ، وهذا لم يذهب إليه أحد .
وإرجاع التشيع من الناحية التاريخية إلى عهد الرسول ليست
إلا محاولة من جانب متكلمي الشيعة لنقض دعوى خصومهم القائمة
على رد معتقدات الشيعة إلى أصول أجنبية .
بقي شئ ردده الدكاترة على سامي النشار ، وأحمد صبحي ،
وكامل مصطفى الشيبي وغيرهم مما لا يعنينا إحصاؤهم في مؤلفاتهم
وهو أن تشيع جماعة من المهاجرين لعلي ( ع ) كسلمان وأبي ذر
وعمار بن ياسر ( رض ) وغيرهم لا يسمح لهم أن ينسبوا لهؤلاء عقيدة
من عقائد الشيعة الإمامية في الدور الأخير للتشيع كالعصمة والرجعة
والبداء ونحو ذلك مما استقر عليه المذهب لدى هشام بن الحكم ،
وزرارة بن أعين ، وميثم التمار وغيرهم .
هذا الذي يردده الكتاب في بحوثهم لا يقصد منه إلا تكريس
هامش
( 4 ) الجامع الصحيح للترمذي : ج 5 ص 635 حديث 3717 ، المستدرك على
الصحيحين : ج 3 ص 129 ، تاريخ بغداد : ج 2 ص 255 ، كنز العمال : ج 6 ص 394 ،
حلية الأولياء : ج 6 ص 294 ، ذخائر العقبى : ص 43 ، مجمع الزوائد : ج 9 ص 133 ،
كنوز الحقائق : ص 63 ، الرياض النضرة : ج 2 ص 214 ، نور الأبصار : ص 72 .
( 1 ) نظرية الإمامة : ص 31 .