وجوابه :
إن النصوص التي أوردناها ، والروايات المتضافرة التي تصرح
ببيان الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ولاية علي ووزارته ،
وخلافته ، وإمرته من بعده ، في مواقف لا تحصى كثرة ، ومناسبات
لا تعد مما لم يحظ به امر ديني أو دنيوي ، ومما لم ينل من اهتمامه
صلوات الله وسلامه عليه ما ناله مثل هذا الامر ، حتى انتهى إلى
الاعلان الرسمي يوم الغدير المشهود ، وإلى التصريح به مرارا ، كما
أشرنا إليه - وكما ستجده في البحث الذي بين يدلك للشهيد الصدر
رضوان الله تعالى عليه - فضلا عما اقتضاه منطق الأشياء ، ومنطق
الشريعة الخالدة الكاملة ، إن ذلك كله فيه الكفاية لمن ألقى السمع
وهو شهيد . ومع ذلك كله فقد أراد الرسول القائد ( صلى الله عليه
وآله ) أن يختصر على الأمة المعاناة ، وأن يكرمها بألطاف العناية
الربانية فيجنبها العثرات وأسباب الضلال فقال صلوات الله وسلامه
عليه وهو على فراش مرضه وفي آخر ساعات حياته الشريفة : ( هلموا
أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعدي ابدا . . . ) ( 101 ) وقد كان عنده جمع من
كبار الصحابة ، نعم أراد أن يكون ذلك عهدا مكتوبا يشهده جمعهم ،
إلا أن الرزية كل الرزية قد حدثت - على حد تعبير ابن عباس - عندما
حيل بين النبي الأكرم وبين كتابة الكتاب على ما أخرجه البخاري قال :
هامش
( 101 ) راجع الطبقات الكبري / لابن سعد / ج 2 / ص 242 طبعة دار بيروت للطباعة / 1985 .