أمركم . . . ) ( 99 ) . وهكذا يصرح الإمام علي ويؤكد بان هذا القرآن بما انطوى
عليه من هذه المطالب الجليلة والمعاني العميقة من شفاء الأدواء
الاجتماعية ، وانتظام أمور الحياة بكل جوانبها ، كل ذلك لا يكون
بمقدور أحد أن يصل إليه ، أو يفقهه إلا هو ، وإلا عن طريقه . وهكذا
يتضح لدينا أنه ليس هناك أحد مؤهل لفقه القرآن ومعد لتحقيق الامر
الإلهي وتنفيذ الإرادة الربانية بإزالة الظلم والفسق والكفر غير علي بن
أبي طالب حصرا . كما هو مقتضي النصوص والوقائع . وهو الافتراض
المنطقي والمعقول جدا لتفسير الاجراءات العلمية والعملية التي
اتخذها الرسول القائد ( صلى الله عليه وآله ) بإفراد علي وتخصيصه
دون غيره بالعلوم القرآنية والمعارف القرآنية والاحكام القرآنية كما
صرحت النصوص المتواترة .
وأخيرا يقتضي الموقف أن نعالج تساؤلا يثور بالضرورة ، أو هو
طالما أثير مرارا وهو :
إذا كانت كل تلك الاجراءات والخطوات العلمية والعملية قد
اتخذت من أجل تولي علي بن أبي طالب الخلافة وقيادة المسيرة
بعد الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) فلماذا لم يكن هناك عهد
مكتوب بصورة جازمة قاطعة ليس فيه عذر لمعتذر ولا تأويل لمتأول ؟ ! ( 100 ) .
هامش
( 99 ) نهج البلاغة ص 223 / خطبة ( 158 ) .
( 100 ) هذا السؤال أثير ( المراجعات ) بين العلامة شرف الدين والشيخ سليم البشيري شيخ
الجامع الأزهر .