المهاجرين والأنصار ، فيهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة . . . فتكلم قوم
وقالوا : أيستعمل علينا هذا الغلام على المهاجرين الأولين ؟ فغضب
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) غضبا شديدا ، فخرج وقد عصب على
رأسه عصابة ، فصعد المنبر ، وقال : ( أما بعد أيها الناس فما مقالة
بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة ولئن طعنتم في امارة أسامة لقد
طعنتم في إمارة أبيه من قبله ، وأيم الله إن كان للامارة لخليقا ، وإن ابنه
من بعده لخليق للامارة إن كان لمن أحب الناس إلى ، وانهما لمحلان
لكل خير ، فاستوصوا به خيرا فإنه من خياركم . . ثم نزل صلوات الله
عليه ، فدخل بيته ، وذلك يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأول . . .
وثقل على الرسول المرض ، وجعل يقول : أنفذوا بعث أسامة . . . ) ( 107 ) .
ويظهر من كل تلك المواقف والكلمات وتطورات الاحداث أن
الرسول الأعظم إنما أراد من جملة ما أراد :
1 - تهيئة الأجواء الفكرية والنفسية من جهة تأمير أسامة على وجوه
المهاجرين والأنصار ، فيكون قبوله سابقة لقبول تولي علي الامرة
والخلافة ، فلا يعترض معترض بكونه أصغر سنا من بعضهم .
2 - أراد أيضا تهيئة الأجواء السياسية والأمنية وذلك بإبعاد عناصر
المعارضة المحتملة ( 108 ) ، ليتولى علي بن أبي طالب مهام الخلافة
التي كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتولى رعايتها والتخطيط
هامش
( 107 ) الطبقات الكبرى / ج 2 / ص 248 / 250 .
( 108 ) المراجعات / العلامة عبد الحسين شرف الدين / ص 472 .