وليس إلا بسبب عدم فقههم بالقرآن .
وقد تحدث الإمام علي عن هذه المسألة في معرض ذمه لمثل
هذا الاختلاف مع وجود القرآن بين أظهرهم ، فقال ( عليه السلام ) :
( ترد على أحدهم القضية ، في حكم من الاحكام ، فيحكم فيها برأيه ،
ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره ، فيحكم فيها بخلاف قوله ، ثم
يجتمع القضاة بذلك عند الامام الذي استقضاهم فيصوب آراءهم
جميعا ، وإلههم واحد ! ونبيهم واحد ! وكتابهم واحد ! أفأمرهم الله
سبحانه بالاختلاف فأطاعوه ؟ ! أم نهاهم عنه فعصوه ؟ ! أم أنزل الله دينا
ناقصا ماستعان بهم على اتمامه ؟ ! أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا
وعليه أن يرضى ؟ ! أم أنزل الله دينا تاما فقصر الرسول ( صلى الله عليه
وآله ) عن تبليغه وأدائه ، والله سبحانه وتعالى يقول : ( . . . ما قرطنا في
الكتاب من شئ ) ( 92 ) ( . . . ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ
وهدي ورحمة . . . ) ( 93 ) ، وذلك أن الكتاب يصدق بعضه بعضا وانه - أي
القرآن - لا اختلاف فيه فقال سبحانه ( . . . ولو كان من عند غير الله
لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) ( 94 ) . وإن القرآن ظاهره أنيق . . . ) ( 95 ) إذن
هامش
( 92 ) الانعام / 38 .
( 93 ) النحل / 89 .
( 94 ) النساء / 82 .
( 95 ) راجع النص في الخطبة 18 / نهج / البلاغة ضبط الدكتور صبحي الصالح / ص 60 / 61 ،
وراجع : الصواعق المحرقة / ص 152 ، نقل عن الإمام زين العابدين في دعاء له قائلا :
( فإلى من يفزع خلف هذه الأمة وقد درست أعلام هذه الملة ، ودانت الأمة بالفرقة
والاختلاف يكفر بعضهم بعضا ، والله تعالى يقول : ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا
من بعد ما جاءهم البينات ) فمن الموثوق به على إبلاغ الحجة وتأويل الحكم إلا أبناء أئمة
الهدى ، ومصابيح الدجي الذين احتج الله بهم على عباده ، ولم يدع الخلق سدى من غير
حجة ، هل تعرفونهم أو تجدونهم إلا من فروع الشجرة المباركة وبقايا الصفوة الذين أذهب
الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وبرأهم من الآفات وافترض مودتهم في الكتاب . . . ) .