( لما اشتد بالنبي وجعه قال : ائتوني بكتاب اكتب لكم كتابا
لا تضلوا بعده . قال عمر : إن النبي غليه الوجع وعندنا كتاب الله
حسبنا . فاختلفوا وكثر اللغط . قال - أي النبي - قوموا عني ولا ينبغي
عندي التنازع . فخرج ابن عباس يقول : الرزية كل الرزية ما حال بين
رسول الله وبين كتابه . . . ) ( 102 ) .
ولعل من المناسب أن نذكر هنا محاورة رواها ابن عباس جرت
بينه وبين عمر بن الخطاب في أوائل عهده بالخلافة ، وملخصها أن
عمر قال له : ( يا عبد الله عليك دماء البدن إن كتمتها . . . هل بقي في
نفس علي شئ من أمر الخلافة ؟ قلت : نعم ، قال : أيزعم أن رسول الله
نص عليه ؟ قلت : نعم ، فقال عمر ، لقد كان في رسول الله من أمره ذروة
من قول ؟ لا يثبت حجة ، ولا يقطع عذرا . . ولقد أراد في مرضه أن
يصرح باسمه فمنعت من ذلك اشفاقا وحيطة على الاسلام . . . فعلم
رسول الله ما في نفسي فأمسك . . . ) ( 103 ) وسواء صحت أم لا ، فإن
هناك ما يؤيد هذا المسعى من الخليفة عمر في أكثر من مناسبة لاحقا
، وقد صرح مرة كما نقل الطبري عنه : ( إن قومكم يكرهون أن تجتمع
فيكم - والخطاب لابن عباس أيضا - النبوة والخلافة . . . ) ( 104 ) .
والظاهر أن ترك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للكتابة والعهد
هامش
( 102 ) صحيح البخاري / ج 1 / ص 37 ، كتاب العلم - باب كتابة العلم ، وراجع ج 8 / ص 161
كتاب الاعتصام . طبعة أوفسيت عن طبعة دار العامرة - استانبول - دار الفكر بيروت .
( 103 ) شرح نهج البلاغة / لابن أبي الحديد / ج 3 / ص 97 . دار الكتب العربية الكبرى / مصر .
( 104 ) راجع : تاريخ الطبري / ج 3 / ص 577 / طبعة دار الكتب العلمية - بيروت .