يحكم بما انزل الله فأولئك هم الفاسقون ) ( 87 ) وقال تعالى : ( . . . ومن
لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الظالمون ) ( 88 ) وقال تعالى ( . . .
ومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الكافرون ) ( 89 ) وقد بعث نبينا
محمد ( صلى الله عليه وآله ) لامحاء صفحة الظلم والفسق والكفر .
إذن فبحسب منطق القرآن ، يكون عدم الرجوع إلى أحكام
القرآن التي أنزلها الله تعالى ، يعني الاحتكام إلى الطاغوت ( 90 ) ، وعليه
فإذا كان ذلك يتطلب بالضرورة الوصول إلى حكم الله تعالى الذي
أنزله في القرآن الكريم ، فلا بد من افتراض من هو مؤهل ومعد إعدادا
أمينا لتحقيق ذلك الامر الإلهي ، وتلك الإرادة الربانية ، وليس ذلك
بالضرورة إلا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أو من هو منه يودي
عنه ( 91 ) ، ويبلغ عنه ، ومؤهل مثله ، ومعد لذلك الغرض .
ثانيا : إن العلماء قد وقع بينهم الاختلاف الكثير ، وقد حصل ذلك منذ
وقت مبكر ، بالأخص في الأقضية التي تهم الناس ، وتتصل بحياتهم ،
هامش
( 87 ) المائدة / 47 .
( 88 ) المائدة / 45 .
( 89 ) المائدة / 44 .
( 90 ) الطاغوت : يطلق على كل رئيس في الضلالة ، وعلى كل من عبد من دون الله ، ويطلق على
الكافر والشيطان والأصنام / مجمع البحرين / الطبرسي / ج 1 / ص 276 ، باب الألف أوله ط .
( 91 ) راجع قصة تبليغ سورة براءة / مسند الإمام أحمد بن حنبل / ج 1 / ص 3 طبعة دار صادر ،
وراجع نص الحديث في الصواعق لمحرقة / لابن حجر / ص 122 .