تلك الاجراءات والخطوات العلمية والعملية .
ونستطيع أن نبين ذلك الهدف في ضوء الملاحظات الآتية :
أولا : إن منطق الشريعة الخالدة الكاملة يقتضي تأمين الوصول إلى فهم
القرآن ومعرفة تفسيره وفقه أحكامه ، بصفته المصدر الأساس ( 83 ) لهذه
الشريعة الخالدة وإن تحكيم القرآن في البلاد والعباد هو ما أمرنا الله
تعالى به ، إذ جاء فيه : ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله
حكما لقوم يوقنون ) ( 84 ) . ومقتضاه أن نحتكم إلى القرآن في كل
صغيرة وكبيرة . وأن نكفر بحكم الجاهلية الذي هو حكم الأهواء . كما
نهانا الله تعالى أيضا أن نتحاكم إلى الطاغوت ، فقال : ( ألم تر إلى الذين
يزعمون أنهم امنوا بما انزل إليك وما انزل من قبلك يريدون أن
يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن
تضلهم ضلالا بعيدا ) ( 85 ) .
وقد جعل القرآن الكريم هنا اختيار التحاكم إلى غير ما انزل الله
وإلى غير رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تحاكما إلى الشيطان ( 86 )
الذي يسير بهم إلى الضلال حتما ، ثم اكد القرآن الكريم أن الاحتكام
إلى غير ما انزل الله هو فسق وظلم وكفر ، قال تعالى ( . . . ومن لم
هامش
( 83 ) كون القرآن المصدر الأول والأساس للشريعة الاسلامية محل اجماع الملة الاسلامية .
راجع : الأصول العامة للفقه المقارن / العلامة محمد تقي الحكيم / ص 101 .
( 84 ) المائدة / 50 .
( 85 ) النساء / 60 .
( 86 ) الكشاف / الزمخشري / ج 1 / ص 525 .