فلو كان بولها نجسا لما جاز ذلك .
وقوله عليه السلام ( 1 ) لعمار رحمه الله : " إنما يغسل الثوب من البول ، والدم ، والمني " ( 2 ) .
فدل ظاهره على ما ذكرناه ، لأن لفظة " إنما " يقتضي ظاهرها التخصيص ونفي
الحكم عما عدا المذكور .
فإن قيل : ففي الخبر ذكر البول .
قلنا : ظاهره يدل على أنه لا يغسل من الروث ، ولم يقل أحد من الأمة أن
الروث طاهر والبول نجس ، وبالخبر يعلم طهارة الروث ، وبالإجماع يعلم أن البول
مثله ، فيحمل ذكر البول في الخبر على أن المراد به ما لا يؤكل لحمه .
المسألة الثالثة عشرة :
" وبول الصبي الذي لم يطعم نجس كبوله إذا طعم " ( * ) .
الصحيح في تقرير ( 3 ) هذه المسألة : أنه لا خلاف بين العلماء في نجاسة أبوال بني
آدم صغيرهم وكبيرهم ، وإنما اختلفوا في بول الصبي قبل أن يطعم ، فأوجب قوم فيه
هامش
( 1 ) أبو اليقظان عمار بن ياسر بن عامر بن مالك المذحجي العنسي ، حليف بني مخزوم ، وهو وأبوه وأمه من
السابقين ، روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال فيه : " عمار ملئ ايمانا إلى مشاشه " وقال : " ثلاثة تشتاق إليهم الجنة :
علي ، وسلمان ، وعمار " ومناقبه وفضائله كثيرة جدا ، استشهد بصفين سنة 37 ه أنظر : أسد الغابة 4 : 43 ،
الاستيعاب في معرفة الأصحاب 2 : 476 ، الإصابة في تمييز الصحابة 2 : 512 / 5704 ، مجمع الرجال 7 :
113 ، رجال الطوسي : 24 / 33 .
( 2 ) سنن الدارقطني 1 : 127 / 1 ، السنن الكبرى للبيهقي 1 : 14 .
* وهذا حكاه في البحر ج 1 ص 19 عن العترة أي القاسمية والناصرية ( ح ) .
( 3 ) في النسخ : " تقدير " .