هذه المسألة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من إجازته الوضوء بما أفضلت الحمار ( 1 ) .
وليس لهم أن يحملوا لفظة " الحمر " على الوحشية لأن ذلك تخصيص للعموم
بغير دليل ، ولأن من حرم سؤر الحمار الأهلي إنما بناه على تحريم لحمه ، وعندنا أن
لحمه مباح فسؤره تابع للحمه .
المسألة الثانية عشر :
" كل حيوان يؤكل لحمه ، فبوله وروثه طاهر " ( * ) .
هذا صحيح ، وهو مذهب مالك ، والثوري ، وزفر ( 2 ) والحسن بن حي ( 3 ) .
وقال محمد بن الحسن في البول خاصة بمثل قولنا ، وخالفنا في الروث ( 4 ) .
وقال أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، والشافعي : بول ما يؤكل لحمه وروثه نجس ،
كنجاسة ذلك مما لا يؤكل لحمه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سنن الدارقطني 1 : 62 / 2 و 3 ، السنن الكبرى للبيهقي 1 : 249 ، نصب الراية 1 : 136 ، مسند الشافعي
( ضمن كتاب الأم ) 8 : 446 وقد تقدم في صفحة 19 .
* وهذا حكاه في البحر ج 1 ص 8 عن العترة أي القاسمية والناصرية ورمزهم فيه هكذا ( ه ) في البحر كله ( ح ) .
( 2 ) أبو الهذيل زفر بن الهذيل بن قيس العنبري الفقيه ، صاحب أبي حنيفة ، كان من أصحاب الحديث ثم غلب
عليه الرأي والقياس ، عده الشيخ الطوسي في رجاله في أصحاب الإمام الصادق عليه السلام ، توفي بالبصرة سنة
158 ه عن ثمان وأربعين سنة . أنظر : لسان الميزان 2 : 476 / 1919 ، طبقات الفقهاء للشيرازي : 113 ،
طبقات ابن سعد 6 : 387 ، وفيات الأعيان 2 : 317 ، رجال الطوسي : 201 / 96 .
( 3 ) بداية المجتهد 1 : 82 ، المحلى بالآثار 1 : 170 ، حلية العلماء 1 : 306 ، المجموع شرح المهذب 1 : 549 ، شرح
فتح القدير 1 : 181 .
( 4 ) المبسوط للسرخسي 1 : 54 و 61 ، الأصل للشيباني 1 : 30 ، حلية العلماء 1 : 306 .
( 5 ) المبسوط للسرخسي 1 : 54 ، الأصل للشيباني 1 : 30 ، 37 ، المجموع شرح المهذب 2 : 549 ، بداية المجتهد 1 : 82 .