يتقرب بالجد فقرابتها أقرب ، ولا شبهة في أن من يرث بالقربى والنسب يعتبر فيه قرب القرابة . فإن قالوا : يورث الأخ بالتعصيب . قلنا : لا حجة لكم فيما ذهبتم إليه من التعصيب ، وقولكم بالتعصيب خارج عن الكتاب والسنة لأن الله تعالى يقول : ( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا ) ( 1 ) فلم يجعل للرجال من الميراث شيئا دون النساء ، ومن ذهب إلى توريث العصبة خالف هذا الظاهر وعم ( 2 ) الأخ وابن الأخ . وفي أصحابنا من حمل خبر التعصيب - إن صح - على أن المراد ب " ما أبقت الفرائض فلأولي عصبة ذكر " أي أولي من ذكره الله تعالى من قرابة الميت ، ويستحق بالقربى ميراثه ، ويكون لفظة " ذكر " هاهنا فعلا ماضيا لا اسما كما ذهبوا إليه ( 3 ) . وقد روى أبو سلمة ( 4 ) خبر أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " من ترك مالا فلأهله " ( 5 ) وهذا يدل على أن خبر العصبة إنما أراد به الأهل ، من غير تخصيص لذكر من أنثى . .
الناصريات — صفحة 415
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٤١٥
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 7 .
( 2 ) في النسخ : " وعمل " والظاهر ما أثبتناه . وقوله : وابن الأخ " ساقط من ( ط ) و ( د ) .
( 3 ) لم نقف عليه في المصادر المتوفرة .
( 4 ) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني اسمه كنيته ، وقيل : عبد الله ، وقيل إسماعيل ، كان من
التابعين ، روى عن أبيه ، وأم سلمة ، وأبي هريرة ، وابن عباس ، وروى عنه ابنه عمر ، وعروة ، والشعبي ،
وأبو الزناد وغيرهم ، مات بالمدينة سنة 94 ه . وقيل 104 ه . أنظر : تهذيب التهذيب 12 : 127 / 536 ،
تذكرة الحفاظ 1 : 63 ، طبقات الفقهاء للشيرازي : 31 ، سير أعلام النبلاء 4 : 287 .
( 5 ) سنن الترمذي 4 : 360 / 2090 ، مسند أحمد 2 : 450 ، سنن أبي داود 3 : 137 / 2954 ، مجمع الزوائد 4
: 227 ، نصب الراية 4 : 59 .