المسألة الثالثة والتسعون والمائة :
" بنت وأخ لأب وأم فالمال كله للبنت " ( * ) .
هذا صحيح ، وإليه يذهب أصحابنا لا خلاف بينهم فيه ، وخالف في ذلك باقي
الفقهاء ، فورثوا الأخ مع البنت للتعصيب ( 1 ) .
وكان ابن عباس رحمه الله ينكر القول في العصبة ، ويذهب إلى مذهبنا فيه ، وقوله في
ذلك مشهور ( 2 ) ، ووافقه جابر بن عبد الله الأنصاري ( 3 ) .
وقيل : إن ابن الزبير كان يقضي بخلاف العصبة ( 4 ) .
قال إبراهيم النخعي أيضا - في رواية الأعمش ( 5 ) عنه - كان يذهب إلى ذلك ( 6 ) .
والذي يدل على أن للبنت المال كله دون الأخ الاجماع المتقدم .
وأيضا فإن البنت وإن كان لها اسم النصف ، فإنها تستحق النصف الآخر دون
الأخ بالقربى ، لأنها أقرب إلى الميت من أخيه بلا شبهة ، لأنها تتقرب بنفسها والأخ
هامش
* حكى في البحر عن الناصر أن البنت تسقط العصبات ج 5 ص 341 ( ح ) .
( 1 ) مغني المحتاج 3 : 18 ، السراج الوهاج : 326 ، المبسوط للسرخسي 29 : 157 ، الفتاوى الهندية 6
: 452 ، بداية المجتهد 2 : 342 ، المغني لابن قدامة 7 : 6 .
( 2 ) أحكام القرآن للجصاص 3 : 26 ، السنن الكبرى للبيهقي 6 : 233 ، المبسوط للسرخسي 29 : 157 ، فتح
الباري 12 : 19 .
( 3 ) لم نعثر عليه .
( 4 ) أحكام القرآن للجصاص 3 : 26 ، المحلى بالآثار 8 : 268 ، المجموع شرح المهذب 16 : 82 .
( 5 ) سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي الكوفي ، أبو محمد المعروف بالأعمش ، ولد سنة 61 ه . وسكن الكوفة ،
وأصله من الري ، وكان معروفا بالفضل والثقة ، روى عن إبراهيم التيمي ، وأبي وائل ، وسعيد بن جبير ،
ومجاهد ، وإبراهيم النخعي ، وعنه أبو إسحاق السبيعي ، والحكم بن عتبة ، وسفيان الثوري وغيرهم مات سنة
148 ه . أنظر : تاريخ بغداد 9 : 3 / 611 ، وفيات الأعيان 2 : 400 / 271 ، تذكرة الحفاظ 1 : 145 ،
الطبقات الكبرى لابن سعد 6 : 342 ، تهذيب التهذيب 4 : 195 / 386 ، رجال الطوسي : 206 .
( 6 ) السنن الكبرى للبيهقي 6 : 233 ، المجموع شرح المهذب 16 : 82 .