على أن الغرماء إذا ضاقت التركة عن استيفاء مالهم فأخذ ذلك الموجود بقدر حصصهم لا يقول أحد من الأمة أن كل واحد منهم قد أخذ جميع دينه الذي على الميت ، بل يقول أخذ بعضا . ومخالفونا في مسألة العول يقولون : إن الزوج قد أخذ الربع ، والأبوين السدسين ، والبنتين الثلثين ، فيسمون الشئ بما لا يطابق معناه ، وأحد لا يقول في غريم كان له ألف على الميت فأخذ مائة لضيق التركة ، أنه قد أخذ ألفا . فأما ما يدعونه على أمير المؤمنين عليه السلام من أنه كان يقول بالعول ، وأن سائلا سأله وهو يخطب على المنبر عن ابنتين وأبوين وزوجة ؟ فقال : " صار ثمنها تسعا " ( 1 ) . فالجواب : أن هذا الخبر مطعون عليه عند أصحاب الحديث مقدوح في رواية ، ولو سلم من كل قدح لكان خبرا واحدا لا يوجب قطعا ولا علما . على أنه يتضمن بما لا يليق به عليه السلام ، لأن سائلا سأله عن ميراث المذكورين في المسألة ، وأجاب عن حال الزوجة ، ولم يجب عن ميراث البنتين والأبوين ، وإغفال ذلك غير جائز على مثله عليه السلام . وقد قيل في هذا الخبر - إن صح - : يجوز أن يكون المراد به : صار ثمنها تسعا عند من يرى العول ويذهب إليه على سبيل التهجين له والذم ( 2 ) ، كما قال تعالى : ( ذق إنك أنت العزيز الكريم ) ( 3 ) أي عند قومك وأهلك . وقيل أيضا : يجوز أن يكون أراد الاستفهام فأسقط حرفه ، كما روي عن ابن .
الناصريات — صفحة 410
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٤١٠
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : 9 : 257 ، المجموع شرح المهذب 16 : 94 ، المبسوط للسرخسي 29 : 164 ، البحر
الزخار 6 : 356 .
( 2 ) أنظر : تهذيب الأحكام 9 : 258 .
( 3 ) سورة الدخان ، الآية : 49 .