وأما ما أخر ففريضة البنات والأخوات لهن النصف والثلثان ، وإذا أزالتهن الفرائض عن ذلك لم يكن لهن إلا ما يبقى ، فإذا أجمع ما قدم الله وما أخر بدئ بمن قدم الله فأعطي حقه كملا ، فإن بقي شئ كان لمن أخر ، وإن لم يبق شئ فلا شئ له . فقال له زفر : فما منعك أن تشير بهذا الرأي على عمر ؟ فقال : هبته والله ( 1 ) . فأما ما يتعلق به المخالفون ، من تشبيه مسائل العول بمن مات وعليه لجماعة مبالغ من المال مختلفة ، وما يخلفه من المال يضيق عن جميع حقوقهم ، فإنه لا خلاف في أن كل واحد من الغرماء يضرب بسهمه في التركة على قدر مبلغ حقه ، فإنه لا يدخل النقصان على بعضهم دون بعض . فالجواب عنه : أن الغرماء بخلاف أهل السهام في الميراث ، لأن الغرماء لهم مال معين على الميت ، فإن اتسعت التركة للكل يستوفى ، وإن ضاقت عنه فالمال الموجود بينهم على قدر سهامهم ، بخلافه ، وهذه سنة جاهلية ، لأنهم كانوا يورثون الرجال دون النساء ، وقال الله تعالى : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) ( 2 ) فبين أن الميراث يستحق بقربى الرحم ، ولم يخص النساء دون الرجال . فإن عولوا في مذهبهم هذا الذي نحن في الكلام عليه على الخبر المروي عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " يقسم المال على أهل الفرائض ، فما تركت فلأولي ذكر قرب " ( 3 ) . .
الناصريات — صفحة 407
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٤٠٧
هامش
( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي 6 : 253 ، أحكام القرآن للجصاص 3 : 22 ، الكافي 7 : 79 / 3 ، تهذيب الأحكام 9
248 / 963 ، من لا يحضره الفقيه 4 : 187 / 656 .
( 2 ) سورة الأنفال ، الآية : 75 .
( 3 ) صحيح مسلم 3 : 1234 / 4 ، سنن أبي داود 3 : 122 / 2898 ، جامع الأصول 9 : 624 / 7421 ، كنز العمال
11 : 4 / 30373 . بتغيير يسير في بعض ألفاظه .