لا تجب عندنا فيما ليس بمضروب من العين والورق ، وأن تكون الزكاة إنما تلزمه
هاهنا عقوبة على فراره من الزكاة ، لأن هذه العين في نفسها يستحق فيها الزكاة .
ويمكن أن يكون ما ورد من الرواية في الأمر بالزكاة لمن هرب من الزكاة ، هو
على سبيل التغليظ والتشديد ، لا على سبيل الحتم والايجاب .
ا
المسألة التاسعة والسبعون والمائة :
" ولو اشترى رجلا ثلاثة أقطاع أرضين من مواضع شتى
بصفقة واحدة فللشفيع في أحدهما أن يأخذ جميعها ،
وليس له تفريق الصفقة " ( * ) .
هذا غير صحيح ، لأن للشفيع أن يأخذ من هذه الأقطاع ماله فيه حق الشفعة ،
دون غيرها مما لا حق له فيه ، وما أظن في ذلك بين الفقهاء خلافا .
وإنما الخلاف بينهم في الرجل يشتري دارين صفقة واحدة ، وللدارين معا شفيع
واحد ، هل له أن يأخذ إحدى الدارين دون الأخرى ؟
فقال أبو حنيفة : إما أن يأخذ الجميع أو يترك الجميع ، وليس له أن يفرق الصفقة ( 1 ) .
وقال زفر : له أن يأخذ إحداهما دون الأخرى ( 2 ) .
والوجه في المسألة الأولى ظاهر ، لأن حق الشفعة إنما يثبت له في إحدى الدارين ، فكيف
يأخذ أخرى بغير حق يجب له عليها ؟ وليس كذلك المسألة الثانية ، لأن حق الشفعة
قد ثبت في الدارين معا .
هامش
* هذا من إبطال الحيلة وقد مر ( ح ) .
( 1 ) المبسوط للسرخسي 14 : 159 ، الفتاوى الهندية 5 : 175 ، المحلى بالآثار 8 : 25 .
( 2 ) المبسوط للسرخسي 14 : 159 .