تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الناصريات — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
لم يبطل فسقه حقوقه كلها من دين ووديعة وثمن مبيع وغير ذلك وأبطل حقه من الشفعة ؟ !
المسألة الثامنة والسبعون والمائة : " كل حيلة في الشفعة وغيرها من المعاملات التي بين الناس فإني أبطلها ولا أجيزها " ( * ) . هذا غير صحيح ، لأن من احتال في بيع الدراهم بأن ضم إليها صفح الحديد وما أشبهه صح عقد بيعه ، لاخراجه ما فعله من الصفة التي تناولها النهي ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما نهى عن بيع الفضة بالفضة ( 1 ) وإذا ضم إليها غيرها فقد خرج عن هذه الصفة . وكذلك إذا أقر الرجل بسهامه من دار فوهبها له ولم يأخذ منه عن ذلك ثمنا وأعطاه ذلك الموهوب شيئا على سبيل الهدية والهبة سقط حق الشفعة عن هذا الموهوب ، لأنه عقد بغير عوض ، ولم يلزم فيه الشفعة لخروجه عن الصفة التي تستحق معها الشفعة . ولسنا نمنع من قصد بهذه الحيل إلى إبطال الحقوق أن يكون آثما مستحقا للعقاب ، وإن كان عقده صحيحا ماضيا ، وما نعرف خلافا بين محصلي الفقهاء في ذلك . فإن قال : ألستم تروون أن من فر من الزكاة بأن سبك الدراهم والدنانير سبائك حتى لا تلزمه الزكاة ، وما جرى هذا المجرى من فنون الهرب من الزكاة - أن الزكاة تلزمه ولا ينفعه هربه ؟ قلنا : ليس نمنع أن يكون لزوم الزكاة - من هرب من الزكاة ( 2 ) لسبك السبائك وما أشبهها - لم تجب بالسبب الأول الذي يجب له فيه في الأصل الزكاة ، لأن الزكاة
هامش
* هذا الكلام رواه في البحر عن الناصر ج 4 ص 23 ( ح ) . ( 1 ) صحيح البخاري 3 : 160 / 437 ، سنن النسائي 7 : 280 ، سنن الترمذي 3 : 542 / 1241 ، سنن الدارمي 2 : 259 ، السنن الكبرى للبيهقي 5 : 282 . ( 2 ) " من هرب من الزكاة " ساقط من ( ن ) و ( ج ) .