بالشفعة ، أضمرنا نحن أنه أحق بالعرض عليه ، لأن ما قلناه جميعا ليس في الظاهر ، وليس أحدهما أولى من الآخر . وأيضا قد يجوز أن يريد بالجار الشريك ، وقد يقع اسم الجار على الشريك لغة وشرعا . أما الشرع فروى عمرو بن الشريد ( 1 ) عن أبيه قال : بعت حقا لي في أرض فيها شريك ، فقال شريكي : أنا أحق بها ، فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : " الجار أحق بسقبه " ( 2 ) ، فسمى الشريك جارا . وأما اللغة : فإن الزوجة تسمى جارة لمشاركتها الزوج في العقد . قال الأعشى ( 3 ) : أيا جارتي بيني فإنك طالقه ( 4 ) وليس لأحد أن يقول : إنما سمينا الزوجة جارة لقربها من الزوج ومجاورتها له ، لأنها تسمى بذلك وإن كانت بالمشرق وهو بالمغرب . فأما استحقاق الفاسق الشفعة بالسبب الذي يستحق به من ليس بفاسق فصحيح لا شبهة فيه ، وأما الكافر عندنا لا يستحق الشفعة على المؤمن . ولعل من ذهب إلى أن الفاسق لا يستحق الشفعة على المؤمن ، ذهب إلى أنه كافر بفسقه . وليس كل فسق كفرا ، والفاسق عندنا في حال فسقه مؤمن يجتمع له الايمان والفسق ويسمى باسمهما ، وكل خطاب دخل فيه المؤمنون دخل فيه من جمع بين الفسق والايمان ، وكيف .
الناصريات — صفحة 376
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٣٧٦
هامش
( 1 ) أبو الوليد عمرو بن الشريد بن سويد الثقفي ، أصله من الحجاز وكان من التابعين ، روى عن أبيه ، وأبي رافع ،
وسعد بن أبي وقاص ، وابن عباس ، وعنه محمد بن ميمون ، وبكير بن الأشج ، والزهري وإبراهيم بن ميسرة
وغيرهم . أنظر : تهذيب التهذيب 8 : 43 / 79 ، الجرح والتعديل للرازي 6 : 238 .
( 2 ) تقدم تخريجه .
( 3 ) أبو بصير ميمون بن قيس بن جندل الأعشى الأسدي ، من شعراء الجاهلية ، كان يتردد على الأشراف
ويمدحهم ، وهو أول من سأل بشعره . أنظر : الأغاني 8 : 74 ، الشعر والشعراء : 135 ، طبقات فحول
الشعراء 1 : 65 .
( 4 ) الصحاح 2 : 618 ، تاج العروس 10 : 479 .