المسألة السابعة والسبعون والمائة :
" لا يستحق البائع الشفعة بالجوار " ( * ) .
الذي يذهب إليه أصحابنا : أن أحدا لا يستحق الشفعة بالجوار من مؤمن ولا
فاسق ، وإنما يستحقها بالمخالطة ، وهو مذهب الشافعي ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : الشفعة بالجوار إذا لم يكن بين الملك طريق نافذ ، وإنما مقتضى
المسألة أن الفاسق لا يستحق الشفعة بالسبب الذي يستحق به غير الفاسق الشفعة ( 2 ) .
ونحن ندل على أن الشفعة لا تستحق بالجوار على أن الفاسق كالمؤمن في استحقاق الشفعة .
وأما المسألة الأولى : فالدليل عليها الاجماع المتردد .
وأيضا ما رواه جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " الشفعة فيما لم تقسم ، فإذا وقعت
الحدود فلا شفعة " ( 3 ) .
فإن تعلقوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " الجار أحق بسقبه " ( 4 ) ( 5 ) .
وفي خبر آخر : " الجار أحق بدار جاره " ( 6 ) .
فالجواب عن ذلك : أن في الخبر إضمارا ، وإذا أضمروا أنه أحق في الأخذ
هامش
* حكى في البحر عن العترة أن الجوار سبب ولم يحك الخلاف عن الناصر ج 4 ص 8 وحكى عن الناصر أنه
لا ينقض الحكم بالشفعة بالجوار لأن المسألة ظنية ج 4 ص 9 ( ح )
( 1 ) المجموع شرح المهذب 14 : 304 ، حلية العلماء 5 : 266 .
( 2 ) المبسوط للسرخسي 14 : 94 ، الهداية للمرغيناني 4 : 24 ، اللباب في شرح الكتاب 2 : 106 ، حلية
العلماء 5 : 266 .
( 3 ) صحيح البخاري 3 : 287 / 714 - 715 ، سنن أبي داود 3 : 285 / 3514 ، السنن الكبرى للبيهقي 6 :
102 - 103 ، مسند الشافعي ( ضمن كتاب الأم ) 8 : 646 ، جامع الأصول 1 : 581 / 415 .
( 4 ) سنن أبي داود 3 : 286 / 3516 ، سنن ابن ماجة 2 : 834 / 2495 ، سنن الدارقطني 4 : 223 / 70 - 71 ،
سنن النسائي 7 : 320 ، سنن الترمذي 3 : 653 ، مجمع الزوائد 4 : 158 ، نصب الراية 4 : 174 .
( 5 ) السقب بفتح السين والقاف هو القرب . أنظر : " الصحاح 1 : 148 " .
( 6 ) سنن أبي داود 3 : 286 / 3516 ، سنن الترمذي 3 : 650 / 1368 ، جامع الأصول 1 : 583 / 416 ، بتفاوت
يسير .