النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : زوجني أبي - ونعم الأب - من ابن أخيه يريد أن يرفع بي خسيسته . فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرها إليها . فقالت : أجزت ( 1 ) ما صنع بي أبي ، وإنما أردت أن أعلم النساء أنه ليس إلى الآباء من أمر النساء شئ ( 2 ) . وروي في بعض الأخبار أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال لها : أجيزي ما صنع أبوك " ( 3 ) . وأبوها ما صنع إلا العقد ، فدل على أنه كان موقوفا على الإجازة . فإن قيل : لما زوجها أبوها غير كفؤ لها كان لها حق الفسخ ، وأراد بقوله : " أجيزي " أي لا تفسخي . قلنا : إبطال حق الفسخ لا يكون إجازة للعقد ، لأن العقد جائز مع بقاء حق الفسخ . فإن تعلقوا بما روي عنه عليه السلام من قوله : " أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل " ( 4 ) فقالوا : أنتم تقولون إن هذا العقد كان صحيحا لا يبطل بل يقف على الإجازة . فالجواب : أن الولي إذا أجاز هذا العقد كان صحيحا ولم يعر من إجازة الولي ، ولم يرد عليه السلام أن العقد إذا تعرى في حال وقوعه من إذن الولي كان باطلا ، بل أراد تعريه من إذنه على كل حال ، والمرأة إذا عقدت على نفسها ثم أجاز الولي فهو عقد .
الناصريات — صفحة 331
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٣٣١
هامش
( 1 ) في ( ن ) " اخترت " .
( 2 ) سنن النسائي 6 : 87 ، جامع الأصول 11 : 464 / 9014 ، سنن ابن ماجة 1 : 602 / 1874 ، السنن الكبرى
للبيهقي 7 : 118 ، مسند أحمد 6 : 136 .
( 3 ) لم نعثر عليه .
( 4 ) سنن الدارمي 2 : 137 ، سنن الدارقطني 3 : 221 / 10 ، سنن أبي داود 2 : 229 / 2083 ، سنن
الترمذي 3 : 407 / 1102 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 103 ، مسند أحمد 6 : 66 ، مجمع الزوائد 4 : 285 .