دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه : الاجماع المتقدم ذكره . وأيضا فإن الأصل ألا زكاة ولا حق في الأموال ، فمن أثبت ذلك فعليه دليل يقطع العذر ويوجب العلم . وأيضا قوله [ تعالى ] : ( ولا يسألكم أموالكم ) ( 1 ) فظاهر هذه الآية يقتضي أنه لا حق في المال على العموم ، وإنما أوجبنا ما أوجبناه من ذلك بدليل اضطرنا إلى تخصيص العموم ، فمن ادعى زكاة في عروض التجارة فهو مخصص للآية بغير دليل . ومما يعتمد عليه في ذلك من أخبار الآحاد لا يغني ، لأن أخبار الآحاد لا يخص بها القرآن . وأيضا ما روي عنه عليه السلام من قوله : " ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة " ( 2 ) وهذا عام في عروض التجارة وغيرها . فإن احتج المخالف عن وجوب الزكاة في عروض التجارة بقوله تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم ) ( 3 ) وبقوله : ( وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم ) ( 4 ) . فذلك عموم نخصه بالأدلة التي ذكرناها ، على أن هاتين الآيتين يعارضهما قوله : ( لا يسألكم أموالكم ) ( 5 ) ويبقي سائر ما احتججنا به من الأدلة . .
الناصريات — صفحة 276
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٧٦
هامش
( 1 ) سورة محمد ، الآية : 36 .
( 2 ) صحيح مسلم 2 : 675 / 8 ، 9 ، صحيح البخاري 2 : 618 / 1369 سنن أبي داود 2 : 108 / 1595 ، جامع
الأصول 4 : 623 / 2708 .
( 3 ) سورة التوبة ، الآية : 103 .
( 4 ) سورة الذاريات ، الآية : 19 .
( 5 ) سورة محمد ، الآية : 36 .