وقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم للأعرابي : " ثم اسجد " ( 1 ) .
فالجواب عن ذلك : أن ذلك كله كالمجمل ، لم يبين فيه كيفية السجود ، والخبر
الذي رويناه قد ثبت فيه كيفية السجود فهو أولى .
فإن تعلقوا بما رواه ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " مثل الذي يصلي وهو
عاقص شعره ، مثل الذي يصلي وهو مكتوف " ( 2 ) فشبه عاقص الشعر بالمكتوف ،
وصلاة عاقص الشعر جائزة ، ولا يجب عليه الإعادة ، فكذلك المكتوف .
والجواب عن ذلك : أن صلاة المكتوف إنما تجوز وإن لم يضع يديه على الأرض
لتعذر وضعهما عليه ، والعذر يسقط الفرض ، وإنما يوجب ذلك في حال القدرة
والاختيار .
المسألة التسعون :
" لا يجوز السجود على كور العمامة ( * ) " .
هذا صحيح ، وهو مذهبنا ، وبه قال الشافعي ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : يجوز ذلك ( 4 ) .
دليلنا : الاجماع المتقدم ، وأيضا في خبر رفاعة : " ثم يسجد فيمكن جبهته من
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 1 : 226 / 856 ، سنن الترمذي 2 : 102 / 302 ، نصب الراية 1 : 366 جامع الأصول 5 : 420 /
3577 .
( 2 ) مسند أحمد 1 : 316 ، صحيح مسلم 1 : 355 / 232 ، سنن أبي داود 1 : 174 / 647 ، سنن النسائي 2 : 215
و 216 ، السنن الكبرى للبيهقي 2 : 109 ، كنز العمال 7 : 516 / 20034 ، نيل الأوطار 2 : 386 .
* ذكره في البحر عن الناصر ج 1 ص 268 ( ح ) .
( 3 ) المجموع شرح المهذب 3 : 425 ، فتح القدير 3 : 456 .
( 4 ) الهداية للمرغيناني 1 : 50 ، شرح فتح القدير 1 : 265 ، حلية العلماء 2 : 122 ، المجموع شرح المهذب 3 : 425 .