الأولى ( 1 ) .
فإن قيل : قد حكى الله تعالى عن نوح عليه السلام أنه قال : ( رب لا تذر على الأرض
من الكافرين ديارا ) ( 2 ) وعن غيره من الأمم الماضية ، ونحن نعلم أنهم لم يقولوا ذلك
بهذه العربية ، وإنما قالوه بلغاتهم المخالفة لها ، إلا أنه لما حكى المعنى أضاف الأقوال
إليهم ، وهذا يقتضي أن من عبر عن القرآن بالفارسية تكون عبارته قرآنا .
قلنا : لا أحد من الناس يقول إن من غير الكلام بما يوجد فيه معناه يكون قائلا
له بعينه ، وإنما يكون قائلا لما معناه معنى هذا الكلام وفائدته فائدته ، فظاهر الأمر
متروك لا محالة .
المسألة السابعة والثمانون :
" الطمأنينة بعد الاستواء من الركوع والسجود واجبة ( * ) " .
هذا صحيح وهو مذهب أصحابنا ، وإليه ذهب الشافعي ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : ليس ذلك بواجب ( 4 ) .
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الاجماع المتقدم ، ما روي من قوله عليه السلام في خبر
رفاعة : " ثم ليكبر وليركع حتى يطمئن راكعا " ثم قال في آخر الخبر : " فإذا فعل ذلك
هامش
( 1 ) هذه العبارة متكررة في النسخ ، والصحيح ما أثبتناه .
( 2 ) سورة نوح ، الآية : 26 .
* حكى هذا في البحر عن العترة في الركوع ج 1 ص 257 ، والسجود ص 270 ( ح ) .
( 3 ) المجموع شرح المهذب 3 : 410 ، حلية العلماء 2 : 119 ، الأم 1 : 135 ، بداية المجتهد 1 : 137 ، المغني لابن
قدامة 1 : 547 .
( 4 ) الهداية للمرغيناني 1 : 49 ، حلية العلماء 2 : 119 ، بداية المجتهد 1 : 137 .