والاحتجاج بالآية والخبر صحيح إذا سلموا لنا أن من عبر عن القرآن بالفارسية فلا يقال له قرآن . وإن لم يسلموا ذلك وادعوا أنه قرآن ، استدللنا على فساد قولهم بقوله تعالى : ( إنا أنزلناه قرآنا عربيا ) ( 1 ) . وقوله عز وجل : ( نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين ) ( 2 ) . وأيضا فإن القرآن ليس بأدون حالا من الشعر ، ولو أن معبرا عبر عن قصده من الشعر بالفارسية لما سمى أحد ما سمعه بأنه شعر ، فبأن لا يقال ذلك في القرآن أولى . وأيضا فإن إعجاز القرآن في لفظه ونظمه ، فإذا عبر عنه بغير عبارته لم يكن قرآنا . فإن تعلق المخالف بقوله تعالى : ( إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى ) ( 3 ) وبقوله تعالى : ( وإنه لفي زبر الأولين ) ( 4 ) والصحف الأولى لم تكن بالعربية ، وإنما كانت بلغة غيرها . فالجواب عن هذا : أنه تعالى لم يرد أن القرآن كان مذكورا في تلك الكتب بتلك العبارة ، وإنما أراد أن حكم هذا الذي ذكر في القرآن مذكور في تلك الكتب . وقيل أيضا إنه أراد صفة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وذكر شريعته ودينه في الصحف .
الناصريات — صفحة 222
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٢٢
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، الآية : 2 .
( 2 ) سورة الشعراء ، الآية : 193 و 195 .
( 3 ) سورة الأعلى ، الآية : 18 و 19 .
( 4 ) سورة الشعراء ، الآية : 196 .