وذهب بعض أصحاب داود : إلى أن الصفرة والكدرة ليستا بحيض على وجه ( 1 ) .
دليلنا بعد الاجماع المتقدم : ما روي عن عائشة أنها قالت : كنا نعد الصفرة
والكدرة في أيام الحيض حيضا " . ( 2 )
والظاهر أنها لا تقول ذلك من قبل نفسها ، بل بتوقف منه عليه السلام .
وروي عنها : أنها ما كانت تصلي حتى ترى البياض خالصا ( 3 ) .
ومعنى ذلك : حتى ترى الخرقة بيضاء ، ليس فيها صفرة ولا كدرة .
وروي عن أسماء ( 4 ) مثل ذلك ( 5 ) .
وروي عن أبي هريرة أنه قال : " أول الحيض أسود ، ثم رقيق ، ثم صديد ، ثم
أصفر ( 6 ) ، فجعل الصفرة من جملة الحيض " .
المسألة الإحدى والستون :
" الحيض لا يكون مع الحمل ( * ) ( 7 ) " .
عندنا : أن الحامل قد يكون معها الحيض كالحائل ، وهو مذهب مالك ، والليث ،
هامش
( 1 ) المحلى بالآثار 1 : 389 ، الاستذكار لابن عبد البر 2 : 29 ، حلية العلماء 1 : 283 .
( 2 ) المجموع شرح المهذب 2 : 388 ، نيل الأوطار 1 : 345 .
( 3 ) أحكام القرآن للجصاص 2 : 33 ، الاستذكار لابن عبد البر 2 : 28 ، الموطأ 1 : 59 / 97 ، كنز العمال 9 :
624 / 27712 .
( 4 ) أسماء بنت أبي بكر بن أبي قحافة زوجة الزبير بن العوام ، روت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعنها ابناها عبد الله
وعروة ، وعبد الله بن عباس ، وعباد بن عبد الله بن الزبير . ماتت سنة 73 ه بمكة . أنظر : أسد الغابة 5 : 392 ،
الإصابة في تمييز الصحابة 4 : 229 ، الاستيعاب ( بهامش الإصابة ) 4 : 232 ، سير أعلام النبلاء 2 : 287 .
( 5 ) أحكام القرآن للجصاص 2 : 33 .
( 6 ) لم نعثر عليه .
* حكاه في البحر ج 1 ص 134 عن الناصر وزيد والهادي وعبد الله بن الحسن وأحمد بن عيسى ( ح ) .
( 7 ) في ( د ) و ( ط ) و ( م ) و ( ن ) : " الحبل " بدل " الحمل " .