وروى أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " أقل الحيض يكون ثلاثا
وأربعا وخمسا ولا يجاوز عشرا ( 1 ) .
وأيضا فإن المقادير التي تتعلق بحقوق الله تعالى لا تعلم إلا من جهة التوقيف
والاجماع ، مثل المقادير ، والحدود ، وركعات الصلاة وقد علمنا أن من الثلاثة إلى
العشرة متيقن على أنه حيض ، وما نقص عن الثلاثة وزاد على العشرة مختلف فيه ،
فلا يثبت إلا من طريق التوقيف .
وأيضا فإن هذه الأمور العامة البلوى بها دائمة للنساء ، فلو كان ما دون الثلاثة
وفوق العشرة حيضا لنقل نقلا متواترا يوجب العلم ، كما وردت أمثاله .
المسألة التاسعة والخمسون :
" أقل الطهر بين الحيضتين عشرة أيام " ( * ) .
هذا صحيح وإليه نذهب .
وقال أبو حنيفة وأصحابه ، والثوري ، والشافعي ، وابن حي : إن أقل الطهر
خمسة عشر يوما ( 2 ) .
وأما مالك ففي إحدى الروايات عنه أنه لم يوقت ( 3 ) ، وفي رواية عبد الملك بن
هامش
( 1 ) سنن الدارقطني 1 : 209 / 20 - 21 ، نصب الراية 1 : 192 ، السنن الكبرى للبيهقي 1 : 322 ، التحقيق في
اختلاف الحديث 1 : 197 / 336 .
* حكاه في البحر عن العترة أي القاسمية والناصرية ج 1 ص 133 ( ح ) .
( 2 ) أحكام القرآن للجصاص 2 : 30 ، المبسوط للسرخسي 3 : 154 - 155 ، فتح العزيز 2 : 412 ، المجموع شرح
المهذب 2 : 376 و 380 ، بداية المجتهد 1 : 51 ، المغني لابن قدامة 1 : 323 ، الاستذكار لابن عبد البر 2 : 57 .
( 3 ) المدونة الكبرى 1 : 51 ، أحكام القرآن للجصاص 2 : 30 ، حلية العلماء 1 : 282 ، فتح العزيز 2 : 412 ،
المجموع شرح المهذب 2 : 380 .