دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الاجماع المتكرر ذكره .
وأيضا ما رواه عبد الله بن زيد الأنصاري ( 1 ) قال : شكي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
الرجل يخيل إليه الشئ وهو في الصلاة .
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : " لا ينفتل عن صلاته حتى يسمع صوتا ، أو يجد ريحا " ( 2 ) .
وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : " إذا كان أحدكم في المسجد ،
فوجد ريحا بين أليتيه فلا ينصرف ، حتى يجد ريحا أو يسمع صوتا " ( 3 ) .
وفي خبر آخر : " إن الشيطان يأتي أحدكم وهو في الصلاة ، فينفخ بين أليتيه
فيقول : أحدثت ، أحدثت ، فلا ينصرف حتى يسمع صوتا ، أو يجد ريحا " ( 4 ) .
وكل هذه الأخبار توجب اطراح الشك والبناء على اليقين ، ولم يفرق في جميعها
بين أن يعرض ذلك مرة أو مرارا .
وتعلقهم بقوله عليه السلام : " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " ( * ) ليس بشئ ، وهذا الخبر
دليلنا في المسألة ، لأن ما يريبه الشك ، والذي لا يريبه هو اليقين ، فيجب أن يعمل
على اليقين وهو الوضوء ، ويطرح الشك .
هامش
( 1 ) أبو محمد عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب المازني ، الأنصاري ، روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حديث الوضوء
وغيره ، وروى عنه ابن أخيه عباد بن تميم ، وسعيد بن المسيب ، ويحيى بن عمارة وغيرهم ، قتل بالحرة سنة
63 ه . أنظر : أسد الغابة 3 : 167 . الإصابة في تمييز الصحابة 2 : 312 / 4688 ، سير أعلام النبلاء 2 :
377 / 186 ، تهذيب التهذيب 5 : 196 / 386 .
( 2 ) صحيح البخاري 1 : 132 / 134 ، صحيح مسلم 1 : 276 / 98 ، سنن أبي داود 1 : 45 / 176 ، السنن
الكبرى للبيهقي 1 : 161 ، جامع الأصول 7 : 195 / 5215 .
( 3 ) صحيح مسلم 1 : 276 / 99 ، سنن الترمذي 1 : 109 / 75 ، السنن الكبرى للبيهقي 2 : 254 ، جامع
الأصول 7 : 194 / 5214 ، التحقيق في اختلاف الحديث 1 : 153 / 251 .
( 4 ) سنن أبي داود 1 : 45 / 177 ، مسند أحمد 3 : 96 ، كنز العمال 1 : 251 / 1269 ، بتفاوت .
* سنن النسائي 8 : 230 ، السنن الكبرى للبيهقي 5 : 335 ، مسند أحمد 3 : 112 ، مجمع الزوائد 1 : 238 ، نصب
الراية 2 : 471 ، جامع الأصول 10 : 179 / 7674 .