قوله عليه السلام : " من نام فليتوضأ " ( 1 ) يتناول نوم المضطجع في كل وقت من ليل أو نهار ،
ولا يختص بالأوقات المعهودة فيها النوم ، حتى يدعي مدع أنه يختص بليل أو بوسط
نهار ، لأن ما عدا ذلك من أوقات النهار ليس بمعهود فيه النوم ، فكما إنا نحمله على
عموم الأوقات التي يقع فيها النوم ، ولا يراعى ما يعهد فيه النوم ، فكذلك يحمل على
جميع الأشكال والهيئات التي ينام النائم عليها ، ولا يراعى في ذلك عادة مألوفة .
وأيضا ما روته عائشة عنه عليه السلام أنه قال : " من استجمع نوما فعليه
الوضوء " ( 2 ) .
وفي خبر آخر : " إذا استثقل أحدكم نوما فليتوضأ " ( 3 ) .
وأما الأخبار التي رووها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في نفي الوضوء من النوم ( 4 ) ، فإنا
نحملها - إذا تقبلناها - على نوم لا استثقال معه ، وإنما هو تهويم وسنة خفيفة ، وقد
استقصينا الكلام في هذه المسألة لنا وعلينا في ( مسائل الخلاف ) .
المسألة السادسة والثلاثون :
" فعل الكبيرة حدث ( * ) " .
هذا غير صحيح عندنا وعند جميع الفقهاء ( 5 ) ، بلا خلاف في نفيه ( 6 ) ، وعلى هذا
إجماع الفرقة المحقة ، بل إجماع الأمة كلها ، ومن تجدد خلافه في ذلك فالاجماع قد
هامش
( 1 ) مر تخريجه آنفا في هذه المسألة .
( 2 ) تلخيص الحبير 1 : 118 ، فتح العزيز 2 : 21 .
( 3 ) لم نعثر عليه .
( 4 ) سنن أبي داود 1 : 52 / 202 ، سنن الدارقطني 1 : 159 / 1 و 160 / 4 ، السنن الكبرى للبيهقي 1 : 121 .
* وهذا حكاه المؤيد بالله في شرح التجريد عن القاسم والناصر ومثله في البحر ج 1 ص 89 - 90 ( ح ) .
( 5 ) المغني لابن قدامة 1 : 168 - 169 ، الأم 1 : 35 ، المجموع شرح المهذب 2 : 61 ، الشرح الكبير 1 : 193 .
( 6 ) في ( ط ) و ( د ) : " في نفسه " .