وقال أبو حنيفة وأصحابه ، والثوري ، والأوزاعي ، وابن حي ، والشافعي ،
وداود : بالمسح على الخفين ( 1 ) .
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الاجماع المتكرر قوله تعالى : ( وامسحوا
برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) ( 2 ) .
فأوجب تعالى ايقاع المسح على ما هو رجل على الحقيقة وقد علمنا أن الخف
لا يسمى رجلا في لغة ولا شرع ولا عرف ، كما أن العمامة لا تسمى رأسا والبرقع
لا يسمى وجها .
وليس لهم أن يعترضوا بقول القائل : وطأت كذا برجلي وإن كان لابسا
للخف ، لأن ذلك مجاز واتساع بلا خلاف ، والمجاز لا يحمل عليه الكتاب إلا بدليل
قاهر .
ويدل على ذلك أيضا ما روي عنه عليه السلام من أنه توضأ مرة مرة وقال : " هذا
وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به " ( 3 ) .
ولا خلاف أنه أوقع الفعل في تلك الحال على الرجل دون الخفين ، فوجب
مطابقة الخبر ولا يجوز إيقاعه على غيرهما .
وليس لأحد أن يدعي في الآية وهذا الخبر جميعا : أنهما إنما يتناولان من كان
ظاهر الرجل دون لابس الخف ، لأن ذلك تخصيص العموم بغير دليل .
ويدل على ذلك أيضا ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام من أنه قال : " نسخ
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسي 1 : 97 - 98 ، الأم 1 : 48 ، الاستذكار لابن عبد البر 1 : 275 ، المجموع شرح المهذب
1 : 476 ، حلية العلماء 1 : 160 ، مغني المحتاج 1 : 63 ، بداية المجتهد 1 : 19 ، المغني لابن قدامة 1 : 283 .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 6 .
( 3 ) سنن ابن ماجة 1 : 145 / 420 ، السنن الكبرى للبيهقي 1 : 80 ، مسند أبي يعلى 9 : 448 / 5598 ، مجمع
الزوائد 1 : 239 ، أحكام القرآن للجصاص 3 : 364 ، تاريخ بغداد 11 : 28 .