وهذه المسألة أيضا مما استقصيناه في ( مسائل الخلاف ) فمن أراد استيفاءها
أصابه هناك .
فأما من مسح مقلدا أو مجتهدا إذا وقف على خطئه بعد ذلك ، فلا شبهة في أنه
يجب عليه إعادة الصلاة لأنه ما أدى الفرض لأن الله تعالى أوجب عليه تطهير
رجليه فطهر غيرهما .
المسألة الخامسة والثلاثون :
" النوم بمجرده حدث ( * ) ، ولا يعتبر أحوال النائم " .
وهذا صحيح ، وعندنا أن النوم الغالب على العقل والتمييز ينقض الوضوء ، على
اختلاف حالات النائم من قيام وقعود وركوع وسجود ، ووافقنا على ذلك
المزني ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا وضوء من النوم إلا على من نام مضطجعا أو
متوكئا فأما من نام قائما ، أو راكعا ، أو ساجدا ، أو قاعدا ، سواء كان في الصلاة أو
غيرها فلا وضوء عليه ( 2 ) .
هامش
* حكى في البحر عن الناصر أنه لا ينقض الوضوء في الصلاة ج 1 ص 88 ولعله تصحيف لأن رقم الناصر ( ن )
ورقم زيد بن علي ( ز ) وقد ذكر زيد بن علي في مجموعه أنه لا ينقض في الصلاة فلا يبعد أن الأصل ( ز ) وذكر
المؤيد بالله في شرح التجريد أن النوم المزيل للعقل على أي حال كان ينقض الطهارة ذكره لمذهب الهادي قال
وهو مذهب سائر أهل البيت عليهم السلام ( ح ) .
( 1 ) مختصر المزني ( ضمن كتاب الأم ) 8 : 96 ، حلية العلماء 1 : 184 ، المجموع شرح المهذب 2 : 17 ، الاستذكار
لابن عبد البر 1 : 192 .
( 2 ) الأصل للشيباني 1 : 57 ، المبسوط للسرخسي 1 : 78 ، المجموع شرح المهذب 2 : 18 ، حلية العلماء 1 :
184 ، نيل الأوطار 1 : 240 .