وروي عن أبي يوسف : إن تعمد النوم في السجود فعليه الوضوء ( 1 ) .
وقال ابن حي ، والثوري : لا وضوء إلا على من نام مضطجعا ، وهو مذهب داود ( 2 ) .
وقال مالك : من نام ساجدا أو مضطجعا يتوضأ ، ومن نام جالسا فلا وضوء
عليه إلا أن يطول ، فيفرق في القاعد بين القليل من النوم والكثير ، وهو مذهب ابن حنبل ( 3 ) .
وقال الليث : إذا تصنع النوم جالسا فعليه الوضوء ، ولا وضوء على القائم
والجالس إذا غلبهما النوم ( 4 ) .
وقال الشافعي : من نام في غير حال القعود وجب عليه الوضوء ، فأما من نام
قاعدا فإن كان زائلا غير مستوي الجلوس لزمه الوضوء ، وإن كان متمكنا من
الأرض ، فلا وضوء عليه ( 5 ) .
وروي عن الأوزاعي أنه قال ( 6 ) : لا وضوء من النوم ، فمن توضأ منه ففضل
أخذ به ، وإن تركه فلا حرج . ولم يذكر عنه الفصل بين أحوال النائم ( 7 ) .
وقد حكي عن قوم من السلف نفي الوضوء من النوم ، كأبي موسى
الأشعري ( 8 ) ، وعمرو بن دينار ( 9 ) ، وحميد الأعرج ( 10 ) ( 11 ) .
هامش
( 1 ) الأصل للشيباني 1 : 58 ، المبسوط للسرخسي 1 : 79 ، الاستذكار لابن عبد البر 1 : 190 ، المحلى بالآثار 1 :
213 .
( 2 ) الاستذكار لابن عبد البر 1 : 190 ، المحلى بالآثار 1 : 213 .
( 3 ) الاستذكار لابن عبد البر 1 : 190 ، بداية المجتهد 1 : 37 ، المدونة الكبرى 1 : 9 - 10 ، حلية العلماء 1 : 185 ،
المغني لابن قدامة 1 : 166 - 167 ، وفي نسخة ( ط ) : " ففرق في القاعد . . . " .
( 4 ) الاستذكار لابن عبد البر 1 : 191 ، وفي نسخة ( ط ) وفي المصدر : " اتضع " ، وقال محقق المصدر : في الأصل :
تصنع ، وهو تحريف .
( 5 ) المجموع شرح المهذب 2 : 17 ، الاستذكار لابن عبد البر 1 : 191 ، نيل الأوطار 1 : 240 .
( 6 ) كلمة " قال " ساقطة من ( ج ) و ( م ) .
( 7 ) الاستذكار لابن عبد البر 1 : 190 .
( 8 ) أبو موسى عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب بن عامر الأشعري ، استعمله النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع معاذ على اليمن ، وولاه عمر إمرة الكوفة والبصرة ، روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلي بن أبي طالب عليه السلام ومعاذ ،
وابن مسعود ، وعمار ، وابن عباس وغيرهم ، وروى عنه أولاده وأبو بردة ، وأبو سعيد الخدري وآخرون ،
توفي سنة 44 ه . أنظر : أسد الغابة 3 : 245 ، الإصابة في تمييز الصحابة 2 : 359 ، سير أعلام النبلاء 2 :
380 / 188 ، العبر 1 : 52 ، تهذيب التهذيب 5 : 317 / 625 .
( 9 ) أبو محمد عمرو بن دينار الأثرم الجمحي مولاهم المكي ، سمع من ابن عباس ، وجابر بن عبد الله ، وابن عمر ،
وأنس بن مالك ، وعبد الله بن جعفر وغيرهم ، حدث عنه ابنه جريج ، والزهري ، وسفيان الثوري ، والحمادان
وآخرون . مات سنة 126 ه . أنظر : ميزان الاعتدال 3 : 260 / 6367 ، تهذيب التهذيب 8 : 26 / 45 ،
تذكرة الحفاظ 1 : 113 / 98 ، طبقات ابن سعد 5 : 479 ، العبر 1 : 163 .
( 10 ) أبو صفوان حميد بن قيس المكي الأعرج ، المقرئ . روى عن مجاهد ، وعطاء وروى عنه سفيان بن عيينة ،
ومالك والزنجي ، توفي سنة 130 ه . أنظر : ميزان الاعتدال 1 : 615 / 2341 ، لسان الميزان 7 :
205 / 2783 ، الجرح والتعديل للرازي 3 : 227 / 1001 ، وفي نسخة ( ط ) و ( د ) : " حميد بن الأعرج " .
( 11 ) الاستذكار لابن عبد البر 1 : 192 ، حلية العلماء 1 : 183 ، المبسوط للسرخسي 1 : 78 ، المغني لابن قدامة
1 : 164 - 165 ، نيل الأوطار 1 : 239 .