وقال مالك ، وابن أبي ليلى ، والليث بن سعد : من فرق متعمدا وجب عليه أن
يستأنف وإن فرق لعذر جاز أن يبني عليه ( 1 ) .
والتفريق المتعمد عنده : أن يغسل وجهه ولا يغسل يديه ، مع وجود الماء وتمكنه
منه ، حتى يجف الماء على وجهه
والتفريق بالعذر أن ينقلب الماء ، أو يجد منه دون الكفاية ، فيتشاغل بطلب
الكفاية .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : يجوز تفريق الوضوء ، وهو مذهب سعيد بن
المسيب ( 2 ) ، وعطاء ( 3 ) ، والحسن ، والثوري ، وداود ، وبه قال الشافعي في الجديد ،
وروي أيضا عن الأوزاعي ( 4 ) .
دليلنا على وجوب الموالاة بعد الاجماع المتكرر ذكره ، ما روي عنه عليه السلام من
هامش
( 1 ) المدونة الكبرى 1 : 15 ، بداية المجتهد 1 : 18 ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 6 : 98 ، حلية العلماء 1 :
157 ، المبسوط للسرخسي 1 : 56 .
( 2 ) سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم ، القرشي المدني ، أحد
الفقهاء السبعة بالمدينة ، جمع بين الحديث والفقه ، سمع أمير المؤمنين عليا عليه السلام وعثمان ، وسعد بن أبي وقاص ،
وأبا هريرة ، وزيد بن ثابت ، وأم سلمة ، وعائشة ، وروى عنه الزهري ، وقتادة ، يحيى بن سعيد الأنصاري .
ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر . مات سنة 94 ه بالمدينة . أنظر : سير أعلام النبلاء 4 : 217 / 469 ،
تهذيب التهذيب 4 : 74 / 145 ، وفيات الأعيان 2 : 375 / 262 ، الجرح والتعديل 4 : 59 / 262 ، تذكرة
الحفاظ 1 : 54 / 38 ، حلية الأولياء 2 : 161 / 170 .
( 3 ) عطاء بن أبي رباح أبو محمد بن أسلم القرشي ، مفتي أهل مكة ، ومحدثهم ، روى عن عائشة ، وأم سلمة ، وأبي
هريرة ، وابن عباس ، وجابر بن عبد الله ، وأبي سعيد وآخرين ، وعنه أبو حنيفة ، وأبو إسحاق ، والأوزاعي ،
وعمرو بن دينار وآخرون . ولد في خلافة عثمان ومات سنة 114 بمكة . أنظر : تذكرة الحفاظ 1 : 98 / 90 ،
ميزان الاعتدال 3 : 70 / 5640 ، طبقات ابن سعد 2 : 386 ، طبقات الفقهاء للشيرازي : 44 ، وفيات
الأعيان 3 : 261 / 419 .
( 4 ) المبسوط للسرخسي 1 : 56 ، المجموع شرح المهذب 1 : 454 ، حلية العلماء 1 : 156 - 157 .