موضع نصب بوقوع الفعل الذي هو المسح ، وإنما جرت الرؤوس بالباء الزائدة ،
وعلى هذا لا ينكر أن يعطف الأرجل على موضع الرؤوس لا لفظها فينتصب ، وإن
كان الفرض فيها المسح كما كان في الرؤوس ، والعطف على الموضع جائز مشهور
عند أهل العربية .
ألا ترى أنهم يقولون لست بقائم ولا قاعدا ، فينصبون قاعدا على موضع قائم
لا لفظه .
وكذلك يقولون : حشيت بصدره وصدر زيد . وأن زيدا في الدار وعمرو ، فرفع
عمرو على الموضع ، لأن أن وما عملت فيه في موضع رفع .
ومثله قوله تعالى : ( ومن يضلل الله فلا هادي له ويذرهم ) ( 1 ) بالجزم على موضع
فلا هادي له لأنه موضع جزم .
قال الشاعر :
معاوي إننا بشر فأسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا ( 2 )
فنصب الحديد على الموضع .
وقال الآخر :
هل أنت باعث دينار لحاجتنا * أو عبد رب أخا عون بن مخراق ( * )
وإنما نصب عبد رب ، لأن من حق الكلام : هل أنت باعث دينارا ، فحمل على
الموضع لا اللفظ .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 186 . قال في مجمع البيان ج 4 ص 774 : قرأ أهل العراق : ويذرهم بالياء والجزم
كوفي غير عاصم والباقون ونذرهم بالنون والرفع .
( 2 ) لعقبة بن حارث الأسدي ، مجمع البحرين 2 : 370 ، أحكام القرآن للجصاص 3 : 350 .
* شرح ابن عقيل 2 : 120 .