خفيف الظهر من " حمل " الخطايا * وعريان الصحيفة من جناح
مسوق في الأمور إلى هداها * ومدلول على باب النجاح
من القوم الذين قلوبهم * بذكر الله عامرة النواحي
بأجسام من التقوى مراض * لمبصرها وأديان صحاح
بني الآباء قوموا فاندبوه * بألسنة بما تثني فصاح
وإن شئتم له عقرا مشلوا * نفوس ذوي اللقاح عن اللقاح
أصابك كل منهمر دلوح * وحامل كل مثقلة رداح
ورواك الغمام الجون يسري * بطئ الخطو كالإبل الرزاح
تراب طاب ساكنه فباتت * تأرج فيه أنفاس الرياح
غني أن تجاوره الخزامي * وتوقد حوله سروج الأقاحي " ( 1 )
أما الشريف الرضي فقد رثاه بقصيدة ميمية رائعة بلغت 89 بيتا مطلعها :
- وسمتك حالية الربيع المرهم * وسقتك ساقية الغمام المرزم
وغدت عليك من الحيا بمودع * لا عن قلي ومن الندى بمسلم
قد كنت أعذل قبل موتك من بكى * فاليوم لي عجب من المتبسم
وأذود دمعي أن يبل محاجري * فاليوم اعلمه بما لم يعلم
لا قلت بعدك للمدامع كفكفي * من عبرة ولو أن دمعي من دمي
إن ابن موسى والبقاء إلى مدى * أعطى القياد بمارن لم يخطم
ومضى رحيض الثوب غير مدنس * وقضي نقي العود غير موصم
هامش
( 1 ) ديوان الشريف المرتضى 1 : 346 - 349 ، وقد أورد ابن الجوزي في المنتظم 7 : 248 بضعة
أبيات من هذه القصيدة لا تخلو من التصحيف والتحريف .