فقبض عليه وحبسه في القلعة 7 وولى على الطالبين أبا الحسن علي بن أحمد
العلوي العمري ، فولى على الطالبين أربع سنين ، فلما مات عضد الدولة خرج
أبو الحسن العمري إلى الموصل " ( 1 ) .
بقي رضوان الله تعالى عليه سجينا ، بعيدا عن أبنائه ، إلى أن مات عضد الدولة
البويهي سنة 372 هجرية ، فأطلق ولده شرف الدولة سراح الشريف أبي أحمد
الحسين ، فرجع إلى بلده معززا مكرما ، إلى أن وافته المنية ، ليلة السبت لخمس
بقين من جمادي الأولى سنة ، أربعمائة للهجرة ، فالتحق بالرفيع الأعلى عن سبع
وتسعين سنة ، ودفن في داره أولا ، ثم نقل جثمانه الطاهر إلى مشهد جده الإمام
الحسين عليه السلام بمدينة كربلا ، ووري جسده الطاهر في رواق الروضة المقدسة عند
جده إبراهيم بن الإمام موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) .
كان لفقد الوالد الأثر البالغ على الشريفين المرتضى والرضي ، وأحزنهما أشد
الحزن ، فعبر كل منهما عن لوعة مصابه بقصيدة له ، فجاء رثاء الشريف المرتضى
بمرثيته الرائعة التي بلغت 42 بيتا مطلعها :
- ألا يا قوم للقدر المتاح * وللأيتام ترغب عن جراحي
إلى أن قال :
- سلام الله تنقله الليالي * ويهديه الغدو إلى الرواح
على جدث تشبث من لؤي * بينبوع العبادة والصلاح
فتى لم يرو إلا من حلال * ولم يك زاده غير المباح
ولا دنست له أزر بعار * ولا علقت له راح براح
هامش
( 1 ) المجدي في نسب الطالبين : 124 - 125 .